في يونيو 2019 احتجزت الشرطة الفرنسية ميشيل بلاتيني الرئيس السابق لليويفا للتحقيق في شبهات فساد حول منح قطر مونديال 2022. يركّز المحققون على غداء جمعه بالرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وأمير قطر قبل تسعة أيام من التصويت عام 2010. أُطلق سراح بلاتيني دون توجيه اتهام ونفى ارتكاب أي مخالفة.

في 18 يونيو 2019 أوقف بلاتيني للاستجواب في مقر المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية في نانتير بضاحية باريس، بعدما كشف موقع «ميديابارت» الاستقصائي عن التحقيق. وقال ممثلوه إنه «واثق تماماً من المستقبل» و«ليس لديه ما يلوم نفسه عليه إطلاقاً»، وأُطلق سراحه في اليوم نفسه دون توجيه أي اتهام رسمي.

يتمحور التحقيق حول مأدبة غداء استضافها ساركوزي في قصر الإليزيه قبل تسعة أيام من تصويت اللجنة التنفيذية لفيفا في 2 ديسمبر 2010، وحضرها بلاتيني وأمير قطر الحالي الذي كان آنذاك رئيساً للوزراء. واعترف بلاتيني لاحقاً بأنه صوّت لقطر على حساب الملف الأمريكي المنافس، لكنه أكّد أن ساركوزي «لم يطلب منه ذلك أبداً». في المقابل، اتهم الرئيس السابق لفيفا سيب بلاتر بلاتيني بنقض «اتفاق جنتلمان» سرّي كان يقضي بمنح مونديال 2022 للولايات المتحدة.

ويندرج الاحتجاز ضمن تحقيق فتحه القطب المالي للنيابة الفرنسية عام 2016 حول ملفي مونديالي 2018 و2022، بتهم الفساد الخاص والتآمر واستغلال النفوذ. وفي اليوم نفسه استُجوب اثنان من مساعدي ساركوزي: أمينه العام الأسبق كلود غيان والمستشارة الرياضية صوفي ديون، كما سبق للمحققين أن استجوبوا بلاتر نفسه.

كان بلاتيني، الفائز بالكرة الذهبية ثلاث مرات ورئيس اليويفا بين 2007 و2015، قد مُنع من كرة القدم بسبب دفعة «غير مشروعة» بقيمة مليوني فرنك سويسري تلقاها من بلاتر، وحرمته العقوبة من خلافة بلاتر على عرش فيفا. وبقي ملف الغداء المشبوه أبرز خيوط التحقيق الفرنسي في أكثر قرارات استضافة إثارة للجدل في تاريخ المونديال.

وكان بلاتيني يقضي عند احتجازه عقوبة الإيقاف عن كرة القدم التي انتهت في أكتوبر 2019، بعد تخفيضها من ثماني سنوات إلى أربع من قبل محكمة التحكيم الرياضي. ورغم نفيه المتكرر لأي مخالفة، ظلّت صورة الغداء في الإليزيه تطارد الرجل الذي كان مرشحاً لخلافة بلاتر على عرش فيفا، لتتحوّل من أسطورة الملاعب إلى رمز لأزمة الحوكمة التي عصفت بكرة القدم العالمية في العقد الماضي. وفي السنوات اللاحقة واصل بلاتيني نفيه لأي مخالفة في تصريحات إعلامية متفرقة، مؤكداً أن تصويته لقطر كان قناعة شخصية بمشروع توسيع كرة القدم نحو العالم العربي. لكن ملف التحقيق الفرنسي ظل مفتوحاً، ليبقى الغداء الشهير في الإليزيه أكثر الوجبات كلفة في تاريخ كرة القدم الأوروبية.