فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً رسمياً في سبتمبر 2017 في امتثال باريس سان جيرمان المملوك قطرياً لقواعد اللعب المالي النظيف، بعد أسابيع من كسره الرقم العالمي بضم نيمار مقابل 222 مليون يورو والاتفاق على صفقة كيليان مبابي بنحو 180 مليوناً، وسط اتهامات بتضخيم عقود رعاية قطرية بمئات الملايين.

في أغسطس 2017 دفع سان جيرمان قيمة الشرط الجزائي لنجم برشلونة نيمار كاملة، في صفقة ضاعفت تقريباً الرقم القياسي العالمي للانتقالات وغيرت اقتصاد السوق الأوروبي إلى الأبد. وبعد أسابيع، ضم النادي مبابي من موناكو بصيغة إعارة لموسم تتحول إلى شراء ضخم، وهي صيغة رأى منتقدون أنها صُممت لتوزيع الكلفة محاسبياً وتخفيف أثرها الفوري على قواعد اللعب المالي النظيف التي تحد الخسائر المسموحة للأندية.

قال يويفا إن التحقيق سيركز على متطلب التعادل المالي في ضوء النشاط الانتقالي الأخير. ولم يكن النادي غريباً على الملف؛ فقد عوقب في 2014 بغرامة قُلصت لاحقاً وبقيود على قائمته الأوروبية والإنفاق بعدما اعتبرت هيئات يويفا عقد رعايته مع هيئة السياحة القطرية مبالغاً في قيمته مقارنة بالسوق. وذكرت تقارير صحفية لاحقة أن التحقيق الجديد وجد عقود رعاية قيمتها نحو 200 مليون يورو مبالغاً فيها بحسب التقييمات الأولية.

نفى النادي القطري الملكية ارتكاب مخالفات، ورد على التقارير البريطانية باتهامها بتوجيه معلومات خاطئة ضده، مؤكداً تواصله الدائم مع يويفا واستعداده للمثول أمامه بثقة. وكانت قطر للاستثمارات الرياضية قد اشترت النادي في 2011 وحولته من فريق فرنسي متذبذب إلى قوة مالية تهيمن محلياً وتطارد لقب دوري الأبطال بمشروع نجوم عالميين.

تصاعد الغضب من رؤساء دوريات وأندية منافسة وصفوا إنفاق سان جيرمان بالمنشطات المالية، وتساءل مدربون كبار علناً عن جدوى قواعد لا تستطيع منع صفقتين بهذا الحجم في صيف واحد. وفي 2018 كشفت تسريبات «فوتبول ليكس» الصحفية مزاعم عن تسويات سياسية ساعدت أندية مملوكة خليجياً على تجنب عقوبات أشد، وهو ما زاد الضغط على يويفا لإثبات استقلالية أجهزته الرقابية.

أغلقت هيئة الرقابة المالية في يويفا التحقيق في 2018 ثم أعيد فحص قرار الإغلاق وأحيل ملف سنوات سابقة لمزيد من المراجعة، قبل أن يطوي النادي الملف بتسويات والتزامات بيع لاعبين لموازنة حساباته. ولم يُستبعد النادي من دوري الأبطال كما طالب خصومه، لكنه ظل لسنوات تحت رقابة مالية مشددة وتهديد دائم بإعادة فتح الملف عند أي تجاوز جديد.

تركت قضية صيف 2017 أثراً يتجاوز باريس؛ فقد سرعت إصلاح يويفا لقواعد الاستدامة المالية واستبدالها بمعايير جديدة لنسبة كلفة الفريق إلى الإيرادات. وبقيت صفقتا نيمار ومبابي النموذج الأشهر لسؤال كرة القدم الحديثة: هل تستطيع قواعد مالية مكتوبة في مكاتب سويسرية أن تلجم دولة تملك نادياً وترى فيه مشروع نفوذ عالمي؟

وتغير المشهد لاحقاً برحيل نيمار ثم مبابي عن باريس، وانتهاء عصر النجوم الأفراد الذي بدأ في صيف 2017، بينما توج النادي أخيراً بدوري أبطال أوروبا بفريق جماعي شاب بعد سنوات من إخفاقات عصر الصفقات القياسية. واعتبر محللون كثر أن تلك النهاية أغلقت رمزياً ملف الجدل القديم: فالمال القطري اشترى كل شيء تقريباً في كرة القدم، إلا أن اللقب الأكبر انتظر حتى تغيرت الفلسفة نفسها.