منذ استحواذ "قطر للاستثمارات الرياضية" على نادي باريس سان جيرمان عام 2011، تحول النادي الباريسي العريق من فريق متوسط إلى قوة أوروبية مهيمنة محلياً، لكن هذا التحول الذهبي جاء بثمن باهظ دفعته روح المدرجات، بحسب جماهير النادي الغاضبة.
في تقرير لافت بعنوان "فرنسا الأيقونية، برعاية قطر"، وثّق صحفيون شهادات مشجعين قدامى يؤكدون أن أسعار التذاكر تضاعفت أربع مرات أو أكثر منذ وصول الملاك القطريين، ما أدى إلى ما وصفوه بـ"تحويل الملعب إلى طبقة راقية" (gentrification). وقال أحد مدربي كرة القدم الشباب في باريس: "كان ملعبنا من أكثر الملاعب صخباً في أوروبا، أما الآن فهو مكان تأخذ إليه موعداً غرامياً كما لو كنت ذاهباً إلى المسرح".
مجموعات الألتراس الباريسية، المعروفة تاريخياً بأجوائها الصاخبة والمشحونة، وجدت نفسها مهمشة أمام جمهور جديد من السياح والمشاهير ورجال الأعمال الذين يملؤون المقاعد الفاخرة في "حديقة الأمراء". واتهمت هذه المجموعات الإدارة القطرية بتدمير الهوية الشعبية للنادي وتحويله إلى "منتج ترفيهي" للنخبة العالمية.
في المقابل، يرد أنصار المشروع القطري بأن الاستثمار الضخم هو ما أنقذ النادي من التوسط وجعله منافساً أوروبياً، جالباً نجوماً بحجم نيمار ومبابي وميسي، ومحققاً هيمنة محلية مطلقة وألقاباً قارية.
الجدل حول "تطهير" جماهير باريس سان جيرمان يعكس صراعاً أوسع في كرة القدم الحديثة: بين كرة القدم كملكية شعبية ثقافية، وكرة القدم كاستثمار سيادي عالمي. وبعد أكثر من عقد على الوصول القطري، يبقى السؤال معلقاً: هل يمكن شراء المجد دون أن تفقد الروح؟
اللافت أن هذا الجدل تزامن مع نجاحات رياضية وتجارية غير مسبوقة للنادي تحت الملكية القطرية، من الهيمنة المحلية المطلقة إلى الصفقات القياسية التي جعلته وجهة النجوم العالميين. لكن بالنسبة للألتراس، فإن الألقاب لا تعوض ما فقدوه: مدرجات كانت تُعرف بأنها "الأصخب في أوروبا" تحولت، على حد تعبيرهم، إلى "مسرح" يتفرج فيه الأثرياء. ويبقى هذا الصراع نموذجاً مصغراً للتحولات التي فرضها المال الخليجي على كرة القدم الأوروبية خلال العقدين الماضيين.