تحوّلت نهاية حقبة كيليان مبابي في باريس سان جيرمان إلى واحدة من أشرس المعارك القانونية في كرة القدم الحديثة، إذ يطالب النجم الفرنسي ناديه السابق بنحو 55 مليون يورو أجوراً ومكافآت غير مدفوعة، بينما يتمسك النادي القطري الملكية باتفاق "شرف" شفهي يقول إن اللاعب تنازل بموجبه عن مستحقاته مقابل السماح له بالرحيل مجاناً.
رحل مبابي صيف 2024 إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر بعد سبع سنوات في باريس أصبح خلالها الهداف التاريخي للنادي. ويطالب قائد المنتخب الفرنسي برواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة من عقده (أبريل-يونيو 2024) إضافة إلى الثلث الأخير من مكافأة الولاء. في المقابل، يقول النادي إن العقد الأصلي "عُدّل قانونياً" في أغسطس 2023، وأن اللاعب قدّم "التزامات علنية وخاصة متكررة" بعدم تحميل النادي أي خسارة مالية جراء رحيله المجاني، ثم نكث بها.
في سبتمبر 2024، أمرت اللجنة القانونية لرابطة الدوري الفرنسي (LFP) النادي بدفع المبلغ، وأيّدت لجنة الاستئناف المشتركة القرار لصالح مبابي في أكتوبر من العام نفسه، معتبرة أن "على النادي أن يدفع له الراتب الذي يطالب به". لكن باريس سان جيرمان رفض القرار ووصفه بأنه غير قابل للاستئناف رياضياً، وأعلن أنه "سيُضطر لعرض القضية أمام المحاكم المختصة" مع السعي لحل ودي.
وتصاعدت المعركة في أبريل 2025 عندما نفّذ محامو مبابي حجزاً تحفظياً على الحسابات البنكية للنادي، قبل أن تبلغ ذروتها في ديسمبر 2025 بحكم محكمة العمل في باريس الذي أمر النادي بدفع أكثر من 60 مليون يورو (نحو 70 مليون دولار) كأجور متأخرة ومكافآت تعاقدية وفوائد، مؤكداً أن قانون العمل الفرنسي يسري بصرامة على عقود اللاعبين وأن الاتفاقات الشفهية لا تتجاوز العقود الموقعة. وفي منعطف مفاجئ، أمرت محكمة استئناف باريس في سبتمبر 2026 مبابي بدفع 60 ألف يورو تعويضاً للنادي معتبرة الحجز التحفظي غير مبرر، بينما يبقى النزاع على الـ55 مليون مفتوحاً أمام جهات قضائية ورياضية متعددة، في طلاق وصفه المراقبون بأنه الأكثر مرارة في كرة القدم الأوروبية الحديثة.