انتهت واحدة من أشرس المعارك القانونية في كرة القدم الحديثة بفوز مدوٍّ للنجم الفرنسي كيليان مبابي على ناديه السابق باريس سان جيرمان المملوك قطرياً، في نزاع حول أجور ومكافآت غير مدفوعة تجاوزت 60 مليون يورو.
بدأت الأزمة عندما غادر مبابي النادي صيف 2024 متوجهاً إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر، مدعياً أن النادي الباريسي يدين له بنحو 55 مليون يورو تشمل رواتب أشهر أبريل ومايو ويونيو 2024، إضافة إلى مكافأة أخلاقية ومكافأة توقيع. في المقابل، أصر النادي على أن اللاعب وافق شفهياً على التنازل عن هذه المبالغ تعويضاً عن رحيله مجاناً، لكن فريق مبابي القانوني رد بأن القانون الفرنسي لا يعترف بالاتفاقات الشفهية في عقود العمل.
اللجنة القانونية لرابطة الدوري الفرنسي ولجنة الاستئناف التابعة لها حكمتا لصالح مبابي وأمرتا النادي بالدفع، لكن باريس سان جيرمان رفض التنفيذ وهدد باللجوء إلى المحاكم. وفي أبريل 2025 صعّد محامو مبابي المعركة بتجميد 55 مليون يورو من الحسابات البنكية للنادي لمدة 45 يوماً، وهي خطوة جريئة أثارت ضجة واسعة.
وجاءت الضربة القاضية في ديسمبر 2025، عندما قضت محكمة العمل في باريس بإلزام النادي بدفع أكثر من 60 مليون يورو لمبابي تشمل الرواتب المتأخرة والمكافآت والفوائد، مؤكدة أن قانون العمل الفرنسي يسري على عقود لاعبي كرة القدم المحترفين. وقالت محامية اللاعب فريديريك كاسرو: "نحن راضون عن الحكم، وهو ما كان متوقعاً عندما لا تُدفع الأجور".
لكن المعركة شهدت منعطفاً مفاجئاً في سبتمبر 2026، عندما أمرت محكمة الاستئناف في باريس مبابي بدفع 60 ألف يورو تعويضاً للنادي، معتبرة أن تجميد الحسابات في ربيع 2025 كان غير مبرر وتسبب بضرر مالي مباشر، فيما رفضت طلب النادي بتعويض معنوي. وتبقى تفاصيل أخرى من النزاع، الذي شمل مطالبة مبابي الأصلية بـ263 مليون يورو ودعوى مضادة من النادي بـ240 مليون يورو، مادة للجدل حول توازن القوى بين النجوم والأندية في عصر كرة القدم الحديثة.