بعد أكثر من ثماني سنوات من التحقيقات والمحاكمات، أسدل القضاء السويسري الستار نهائياً على واحدة من أشهر قضايا الفساد الكروي المرتبطة بقطر: فقد أيّدت المحكمة الفيدرالية العليا في ديسمبر 2025 براءة ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان ورئيس مجلس إدارة مجموعة بي إن الإعلامية، في قضية منح الحقوق التلفزيونية لكأس العالم 2026 و2030 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأت القضية عام 2017 عندما وجه الادعاء السويسري للخليفي تهمة «التحريض على سوء الإدارة المشددة»، على خلفية اتهامه بالسماح للأمين العام السابق للفيفا جيروم فالك باستخدام فيلا فاخرة في سردينيا مجاناً بين 2013 و2015. ورأى المحققون في «فيلا بيانكا»، التي اشترتها شركة قطرية بخمسة ملايين يورو قبل أشهر من توقيع عقد الحقوق بين بي إن والفيفا في أبريل 2014، مقابلاً ضمنياً لتجديد صفقة الحقوق البالغة قيمتها نحو 480 مليون دولار لصالح الشبكة التي يقودها الخليفي.

لكن ثلاث درجات من المحاكم الفيدرالية السويسرية، الجزائية ثم الاستئناف ثم العليا، خلصت جميعها إلى عدم وجود أي دليل على مخالفة في الصفقة. ففي 30 أكتوبر 2020 برّأته المحكمة الجزائية أول مرة، ثم برّأته مجدداً في 24 يونيو 2022 بعد استئناف الادعاء، قبل أن يؤكد القرار نهائياً في 2025. واحتفى محاموه مارك بونان وغريغوار مانجا وفاني مارغيرا بالحكم واصفين إياه بأنه «براءة كاملة» و«إعادة تأهيل تامة»، واتهموا مكتب المدعي العام السويسري بممارسة «ملاحقة صيد الجوائز» ضد شخصية بارزة.

في المقابل، لم ينجُ المتهمون الآخرون: فقد أيّدت المحكمة العليا إدانة فالك بتهم الرشوة والتزوير المرتبطة بحقوق البث في إيطاليا واليونان، وحُكم عليه بالسجن 11 شهراً مع وقف التنفيذ وغرامة 20 ألف فرنك سويسري، بينما أُدين رجل الأعمال اليوناني دينوس ديريس بالفساد الخاص وحُكم عليه بعشرة أشهر مع وقف التنفيذ. أما تهمة سوء الإدارة المشددة المرتبطة بالخليفي، فقد بُرّئ منها فالك أيضاً للمرة الثالثة، إذ رأت المحكمة أن سلوكه «لم يسبب أي ضرر للفيفا» ولم يؤثر سلباً على القيمة المربحة جداً للعقود المتنازع عليها.

شكّل الحكم انتصاراً قانونياً ومعنوياً هائلاً للخليفي، الذي ظل طوال سنوات يؤكد براءته ويصف الاتهامات بأنها «لا أساس لها» و«ملفقة». لكن القضية تركت بصمتها على صورة الحوكمة الكروية: فهي جزء من حملة أوسع شنتها السلطات السويسرية والأمريكية على الفساد في الفيفا، وما زالت تذكّر بأن صفقات الحقوق التلفزيونية العملاقة، حيث تلتقي مليارات الدولارات بفيلات سردينيا، ستظل تحت مجهر القضاء مهما طال الزمن.