دخل ناصر الخليفي، الرجل الأقوى في كرة القدم الفرنسية والشخصية القطرية الأبرز في الرياضة الأوروبية، دائرة تحقيق قضائي جديد في فرنسا، بعدما أكدت نيابة باريس لوكالة رويترز في 20 سبتمبر 2026 فتح تحقيق أولي بحقه للاشتباه في "تضارب مصالح غير قانوني" مرتبط بمفاوضات حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي.

يعود أصل القضية إلى شكوى تقدمت بها جمعية "أنتيكور" الفرنسية لمكافحة الفساد، التي شككت في دور الخليفي خلال المحادثات التي جرت صيف 2024 لتوزيع حقوق بث "الليغ 1" للموسم 2024-2029. فالخليفي كان يشغل في الوقت ذاته ثلاثة مناصب متداخلة: رئيس نادي باريس سان جيرمان، ورئيس مجلس إدارة مجموعة "بي إن" الإعلامية، وعضو مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين. وتشير الشكوى إلى اجتماع عقده الخليفي مع ممثلي الرابطة في يوليو 2024، أي بعد يوم واحد من تقديم "بي إن سبورتس" عرضاً بقيمة 100 مليون يورو لبث مباراة واحدة أسبوعياً من الدوري الفرنسي، وهو العرض الذي قُبل لاحقاً.

وبحسب مصادر قريبة من الملف نقلتها تقارير صحفية، تزعم أنتيكور أن الخليفي شارك في مناقشات المصادقة على عرض "بي إن" رغم رئاسته لمجموعة بي إن الإعلامية، وأن ضغوطاً مورست على رؤساء أندية أخرى لدعم عرض القناة القطرية. غير أن مقربين منه وصفوا الشكوى بأنها "سخيفة"، فيما أكد محاميه رونو سيميرجيان لوكالة فرانس برس أن موكله "تصرف دائماً باستقلالية وحياد وموضوعية"، وأن الاتهامات "لا أساس لها لا قانونياً ولا واقعياً".

من جهتها، شددت مجموعة بي إن في رسالة وجهتها إلى مجلس الأخلاقيات في الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في فبراير الماضي على أن الخليفي لا يضطلع بأي مسؤولية تشغيلية أو تنفيذية داخل المجموعة، وأن هذه المهام تعود للرئيس التنفيذي يوسف العبيدلي. كما أشار مصدر مطلع إلى أن الخليفي تنحى عن معظم اجتماعات مجلس إدارة الرابطة خلال العام الماضي ولم يحضر الاجتماعات المتعلقة بشؤون بي إن.

الخلفية الأوسع لهذا التحقيق تكشف حجم الضغوط القانونية المتراكمة على الخليفي في فرنسا: ففي فبراير 2025 وُجهت إليه تهمة "التواطؤ في إساءة استخدام السلطة" في قضية مجموعة لاغاردير، كما خضع لتحقيقات في قضية اللوبيست الطيب بن عبد الرحمن، بينما أُسقطت عنه نهائياً في فبراير 2023 تهم الفساد المرتبطة بملفي قطر لاستضافة بطولتي العالم لألعاب القوى 2017 و2019. ويبقى التحقيق الأولي إجراءً تمهيدياً لا يعني إثبات أي مخالفة، لكنه يضع مجدداً إمبراطورية قطر الكروية في فرنسا تحت مجهر القضاء.