توج نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، بعدما سحق إنتر ميلان (Inter Milan) الإيطالي بخماسية نظيفة في نهائي ميونخ، وهو أكبر فوز في تاريخ المباريات النهائية للبطولة القارية.

ودخل الفريق الباريسي النهائي مرشحاً بقوة بعد موسم استثنائي تحت قيادة المدرب لويس إنريكي، وقدم أداء هجومياً ساحقاً لم يترك للفريق الإيطالي العريق أي فرصة للمقاومة. وانتهت المباراة بخمسة أهداف نظيفة في ليلة وُصفت بأنها الأجمل في تاريخ النادي، لتتحقق أخيراً الأمنية التي طاردت المشروع القطري منذ الاستحواذ على النادي عام 2011.

وعقب التتويج، أهدى رئيس النادي ناصر الخليفي (Nasser Al-Khelaifi) اللقب إلى روح والدته، قائلاً إنها كانت تدعو الله كل يوم لترى النادي بطلاً لأوروبا، في لحظة إنسانية مؤثرة خطفت الأضواء من الاحتفالات الصاخبة. وجاء التتويج بعد 14 عاماً من الانتظار والاستثمارات الضخمة التي تجاوزت ملياري يورو، تخللتها خيبات أوروبية متكررة ونهائي ضائع عام 2020 أمام بايرن ميونخ.

ويكتسب اللقب أهمية خاصة كونه جاء بعد رحيل نجوم حقبة "الغالاكتيكوس" الباريسية: ميسي ونيمار ومبابي، ليثبت المشروع أن البناء الجماعي بقيادة إنريكي كان الطريق الصحيح أخيراً. وتحول الفريق من فريق نجوم متناحرة إلى منظومة متكاملة، توجت موسمها بخمسة ألقاب بينها الثلاثية المحلية واللقب الأوروبي، في موسم سيُدرس في كتب الإدارة الرياضية.

وأعاد التتويج رسم خريطة القوى في كرة القدم الأوروبية، وأسكت المنتقدين الذين شككوا لسنوات في قدرة المشروع القطري على تحقيق المجد القاري. أما الخليفي، الذي واجه عواصف قضائية وإعلامية لا تنتهي، فقد نال أخيراً لحظة المجد التي انتظرها طويلاً، مهدياً إياها لوالدته التي لم تعش لتراها، ومؤكداً أن الصبر الطويل قد يؤتي ثماره أخيراً.

وكان الطريق إلى اللقب محفوفاً بالصعوبات، من نهائي 2020 الضائع أمام بايرن ميونخ إلى الإقصاءات المتكررة في الأدوار الإقصائية. لكن صبر الإدارة القطرية على المشروع، رغم كل الانتقادات والسخرية، أتى ثماره أخيراً في ليلة ميونخ التاريخية.

وأصبح باريس سان جيرمان ثاني نادٍ فرنسي يتوج باللقب الأوروبي بعد مارسيليا عام 1993، ليعيد الكرة الفرنسية إلى قمة القارة بعد غياب طويل. أما الخليفي، فقد نال التتويج الذي طارده 14 عاماً، ليتحول من رجل الأعمال المثير للجدل إلى صانع التاريخ الباريسي.

ويرى نقاد كرة القدم أن تتويج باريس سان جيرمان يمثل انتصاراً لفلسفة البناء الجماعي على فلسفة النجوم الفردية، إذ جاء اللقب بعد التخلي عن منطق "الغالاكتيكوس" الذي كلف النادي المليارات دون جدوى. كما أثبت لويس إنريكي أنه من أفضل مدربي العالم في بناء المنظومات المتكاملة. أما على الصعيد الفرنسي، فقد أعاد اللقب الثقة بالكرة الفرنسية التي عانت من هيمنة الأندية الإنجليزية والإسبانية. وسيبقى نهائي ميونخ 2025 الليلة التي تحول فيها الحلم القطري إلى حقيقة، واللحظة التي أسكتت كل المشككين في جدوى المشروع.