اتهم الادعاء السويسري ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان وbeIN بمنح الأمين العام السابق لفيفا جيروم فالك فيلا في سردينيا مقابل حقوق بث مونديالي 2026 و2030. برّأت المحكمة الخليفي مرتين عامي 2020 و2022 وأكّدت المحكمة العليا البراءة نهائياً، بينما أُدين فالك وحُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.

بدأت القضية عندما اتهمت النيابة العامة الفيدرالية السويسرية الخليفي بتحريض فالك على ارتكاب «سوء إدارة مالي مشدّد» داخل فيفا. وبحسب الادعاء، وعد الخليفي خلال اجتماع في المقر الفرنسي لشبكة beIN في أكتوبر 2013 بشراء فيلا فاخرة في سردينيا بخمسة ملايين يورو ومنح فالك حق استخدامها حصرياً، مقابل دعمه لملف الشبكة القطرية للحصول على حقوق بث كأس العالم 2026 و2030 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو 480 مليون دولار. وطلب الادعاء سجن الخليفي 28 شهراً وفالك 36 شهراً.

في أكتوبر 2020 برّأت المحكمة الجنائية الفيدرالية الخليفي من التهمة في أول حكم قضائي سويسري في ملفات فساد فيفا، واصفاً هو الاتهامات بأنها «لا أساس لها». لكن النيابة استأنفت الحكم، فبرّأته محكمة الاستئناف مرة ثانية عام 2022، وقال محاميه مارك بونان إن «سنوات من الادعاءات الباطلة والاتهامات الوهمية ثبت أنها لا أساس لها على الإطلاق — مرتين».

وجاء الفصل الأخير في ديسمبر 2025 عندما أيّدت المحكمة العليا الفيدرالية السويسرية البراءة نهائياً، لتكون ثالث براءة للخليفي خلال خمس سنوات. ووصف فريقه القانوني الحكم بأنه «ردّ اعتبار كامل»، مؤكداً أن ثلاث درجات من المحاكم الفيدرالية لم تجد أي دليل على مخالفة في اتفاق الحقوق.

في المقابل، ورغم تبرئته من أخطر التهم في قضية الخليفي، أُدين فالك في قضية منفصلة لا علاقة للخليفي بها، تتعلق بفساد سلبي وتزوير مستندات مرتبطة بحقوق بث إيطاليا واليونان، وحُكم عليه بالسجن 11 شهراً مع وقف التنفيذ وغرامة 20 ألف فرنك سويسري مع إلزامه بردّ 1.75 مليون يورو لفيفا. وأُسدل بذلك الستار على أطول ملاحقة قضائية سويسرية لرئيس نادٍ أوروبي كبير.

ويشغل الخليفي، إلى جانب رئاسته لباريس سان جيرمان وشبكة beIN، منصب رئيس رابطة الأندية الأوروبية وعضوية اللجنة التنفيذية لليويفا، ما جعل القضية محط أنظار عالم كرة القدم بأسره. وقال محاموه إن الملاحقة كانت «حملة شعواء» تجاهلت الوقائع والقانون، بينما رأى مراقبون أن البراءة النهائية عزّزت موقع الرجل الأقوى قطرياً في إدارة اللعبة، في وقت كانت سويسرا تحقق في عشرات ملفات الفساد المرتبطة بعهد فيفا السابق. ورغم إسدال الستار قضائياً، بقيت القضية مرجعاً في النقاش حول تسييس الملاحقات القضائية الرياضية، إذ يرى فريق الخليفي أنها كانت محاولة لاستهداف شخصية بارزة أكثر منها ملاحقة لوقائع مثبتة.