في فبراير 2023، عيّنت محكمة باريس ثلاثة قضاة تحقيق للنظر في اتهامات "الخطف والاحتجاز غير القانوني وأعمال التعذيب" التي وجهها اللوبيست الفرنسي-الجزائري الطيب بن عبد الرحمن ضد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان ومجموعة بي إن الإعلامية، في واحدة من أخطر القضايا التي هزت كرة القدم الفرنسية وأثارت تساؤلات واسعة عن النفوذ القطري في العاصمة الفرنسية.

يروي بن عبد الرحمن (42 عاماً) أنه احتُجز في قطر ستة أشهر خلال عام 2020 وتعرّض للتعذيب ثم وُضع قيد الإقامة الجبرية، ولم يُسمح له بالمغادرة في نوفمبر من العام نفسه إلا بعد توقيع اتفاقية سرية، وذلك لأنه كان يملك وثائق وصفها بأنها "حساسة" و"مُدينة" تتعلق بملف منح قطر مونديال 2022 وحقوق بث نسختي 2026 و2030 لشبكة بي إن. وبناء على شكواه، فُتح تحقيق قضائي نهاية يناير 2023، وفي يوليو من العام نفسه نفّذ المحققون عملية تفتيش لمقر إقامة الخليفي في باريس.

من جهته، نفى الخليفي أي ضلوع، ووصف الاتهامات بأنها "أكاذيب" و"تلاعب إعلامي في أبشع صوره"، مؤكداً أنه ضحية محاولة ابتزاز وتقدّم بشكوى في باريس. وزادت القضية تعقيداً عندما زعم المحامي أوليفييه باردو، وكيل بن عبد الرحمن آنذاك، أن موكله يملك تسجيلات عن الحياة الخاصة للخليفي وفكّر في استخدامها للحصول على "عشرات الملايين"، قبل أن تتدهور العلاقة بين الرجلين، وتُطرح تساؤلات جدية عن مصداقية باردو بعد إحالته إلى المحكمة الجنائية في قضية فساد منفصلة مرتبطة بشركة توتال إنرجيز.

وبالتوازي، رفع بن عبد الرحمن عام 2022 دعوى تحكيم ضد دولة قطر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. وفي تطور لاحق، كشفت تقارير في سبتمبر 2026 أن نيابة باريس تحقق مع الخليفي بشبهة "تضارب مصالح غير قانوني" على خلفية جمعه بين رئاسة باريس سان جيرمان وبي إن وعرض الأخيرة 100 مليون يورو لبث مباريات الدوري الفرنسي، وهي اتهامات رفضها محاميه، لتتواصل بذلك المتاعب القضائية لأحد أكثر رجال الأعمال القطريين نفوذاً في أوروبا.