دخل رئيس نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) ناصر الخليفي (Nasser Al-Khelaifi) دائرة تحقيق قضائي جديد في فرنسا، بعدما أعلن مكتب المدعي العام في باريس أنه يخضع لتحقيق أولي بشبهة تضارب المصالح المرتبط بحقوق بث الدوري الفرنسي عام 2024.

ويتركز التحقيق على الدور المزدوج الذي يلعبه الخليفي: فهو من جهة رئيس نادي باريس سان جيرمان منذ استحواذ قطر للاستثمارات الرياضية على النادي عام 2011، ومن جهة أخرى رئيس مجلس إدارة مجموعة "بي إن" الإعلامية المالكة لشبكة بي إن سبورتس (beIN Sports). وترى جهات التحقيق أن هذا التداخل بين رئاسة نادٍ يشارك في قرارات رابطة الدوري ورئاسة مجموعة إعلامية معنية بشراء الحقوق قد يشكل تضارباً غير قانوني في المصالح.

وبدأ التحقيق في أبريل الماضي عقب بلاغ تقدمت به جمعية "أنتيكور" الفرنسية لمكافحة الفساد، قبل إحالته إلى الأجهزة المختصة بمكافحة الفساد والجرائم المالية. ويرتبط الملف تحديداً باجتماع عُقد مع رابطة الدوري الفرنسي في يوليو 2024 لمناقشة الحقوق التلفزيونية، في فترة شهدت مفاوضات معقدة حول تسويق مباريات المسابقة، انتهت إلى اتفاق مشترك بين منصة دازن (DAZN) البريطانية وبي إن سبورتس، دفعت بموجبه الأولى 400 مليون يورو مقابل بث ثماني مباريات، والثانية 100 مليون يورو مقابل مباراة واحدة.

وترى "أنتيكور" أن تدخل الخليفي كان يهدف إلى التأثير على قرار مجلس إدارة الرابطة لصالح الشركة التي يرأسها. في المقابل، نفت بي إن سبورتس والخليفي وجود أي تضارب في المصالح أو ارتكاب مخالفات، مؤكدين أن رئيس مجلس الإدارة لا يتولى مهام تشغيلية أو تنفيذية داخل المجموعة، وأن المسؤوليات التنفيذية تقع على عاتق الرئيس التنفيذي للمجموعة.

وتكتسب القضية بعداً اقتصادياً مهماً لارتباطها بسوق حقوق البث، أحد أهم مصادر إيرادات أندية الدوري الفرنسي، خاصة بعد انسحاب منصة دازن لاحقاً من العقد لعدم تحقيق الأرباح المتوقعة، ما أجبر الرابطة على إطلاق قناتها الخاصة لبث المباريات. وبينما يستمر التحقيق الأولي دون توجيه اتهامات رسمية حتى الآن، يبقى الملف اختباراً جديداً لقدرة الرجل القطري على الإفلات من شباك القضاء الفرنسي التي تلاحقه في أكثر من قضية، وللعلاقة المتوترة أصلاً بين الاستثمارات القطرية والمؤسسات الفرنسية.

وتكتسب القضية أهمية مضاعفة بالنظر إلى الدور التاريخي الذي لعبته بي إن سبورتس في كرة القدم الفرنسية، إذ كانت الشبكة القطرية لسنوات الشريك البث الرئيسي للدوري الفرنسي، وضخت مئات الملايين في خزائن الأندية. ويرى مراقبون أن التحقيق يعكس توتراً متنامياً بين المصالح القطرية والمؤسسات الفرنسية.

أما على الصعيد القانوني، فالتحقيق الأولي لا يعني توجيه اتهامات، لكنه يفتح الباب أمام تعميق التحريات التي قد تقود إلى محاكمة أو إلى حفظ الملف. وبينما ينفي الخليفي كل المزاعم، يبقى الملف سيفاً مسلطاً على واحد من أكثر الرجال نفوذاً في الرياضة الأوروبية.