أعلنت النيابة العامة في باريس فتح تحقيق أولي بحق ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس مجلس إدارة مجموعة «بي إن» الإعلامية، على خلفية شبهات تضارب مصالح غير قانوني مرتبطة بمفاوضات حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي، في تطور جديد يضع واحداً من أكثر الشخصيات نفوذاً في كرة القدم الأوروبية تحت مجهر القضاء الفرنسي.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مكتب المدعي العام في 20 سبتمبر 2026، يتركز التحقيق على الدور الذي اضطلع به الخليفي خلال مفاوضات صيف 2024 بشأن توزيع حقوق بث مباريات الدوري الفرنسي، في ظل جمعه بين رئاسة النادي الباريسي ورئاسة المجموعة الإعلامية القطرية التي كانت طرفاً في تلك المفاوضات. وكانت جمعية «أنتيكور» لمكافحة الفساد قد تقدمت بشكوى رسمية، أحيلت في أبريل 2026 إلى الفرقة المالية المختصة بمكافحة الفساد والجرائم المالية.

وتشير التفاصيل التي كشفتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى أن الخليفي تدخّل في يوليو 2024 لإبرام اتفاق بث مشترك بين منصة «دازن» البريطانية وشبكة «بي إن سبورتس»، دفعت بموجبه الأولى 400 مليون يورو مقابل بث ثماني مباريات، بينما دفعت الثانية 100 مليون يورو إضافية مقابل مباراة واحدة. واعتبرت «أنتيكور» أن هذا التدخل كان يهدف إلى «التأثير على قرار مجلس إدارة الرابطة لصالح الشركة التي يرأسها».

في المقابل، تنفي الدائرة المقربة من الخليفي وشبكة «بي إن سبورتس» صحة المزاعم جملة وتفصيلاً. وأوضح مقربون منه أن تدخله جاء بناءً على طلب عدد من رؤساء الأندية الذين خشوا عدم التوصل إلى اتفاق مالي مجزٍ ينقذ أندية الدوري من أزمة مالية. كما كشف مصدر مطلع أن الخليفي تنحّى عن المشاركة في معظم اجتماعات مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي خلال العام الماضي، وغاب تحديداً عن الاجتماعات التي ناقشت ملفات تمس مصالح «بي إن سبورتس».

وفي رسالة مؤرخة في فبراير الماضي وموجهة إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، اطلعت عليها رويترز، أكدت «بي إن سبورتس» أنه رغم تولي الخليفي رئاسة المجموعة، فإنه لا يضطلع بأي مهام تشغيلية أو تنفيذية داخلها، موضحة أن هذه المسؤوليات تقع ضمن اختصاص الرئيس التنفيذي للمجموعة يوسف العبيدلي. كما شدد محاميه على أن موكله «تصرف دائماً باستقلالية وحياد وموضوعية».

ولا يُعد هذا التحقيق الأول الذي يلاحق الخليفي في فرنسا. ففي فبراير 2025 وُجهت إليه تهمة التواطؤ في إساءة استخدام السلطة على خلفية تصويت مساهمين في إحدى الشركات، كما طاردته سابقاً اتهامات فساد مرتبطة بعروض قطر لاستضافة بطولتي العالم لألعاب القوى عامي 2017 و2019، قبل أن تُلغى نهائياً في فبراير 2023 بقرار من محكمة النقض الفرنسية التي قضت بعدم اختصاص القضاء الفرنسي بمحاكمته في تلك القضية.

وكانت منصة «دازن» قد انسحبت لاحقاً من العقد بعد فشلها في تحقيق الأرباح المتوقعة، ما أجبر رابطة الدوري الفرنسي على إطلاق قناتها الخاصة «ليغ+» لبث المباريات. كما ندّد نيكولا دي تافرنوست، الرئيس السابق للقناة، بما اعتبره شبهة تضارب مصالح مماثلة، في إشارة إلى اتساع دائرة الشكوك حول حوكمة ملف حقوق البث الفرنسي.

ويشدد خبراء قانونيون على أن فتح تحقيق أولي لا يعني ثبوت أي مخالفة، بل يمثل مرحلة تحقق من الوقائع. لكن مجرد وضع اسم الخليفي — الذي يقود باريس سان جيرمان منذ الاستحواذ القطري عام 2011 — تحت مجهر القضاء الفرنسي مجدداً، يعيد إشعال الجدل حول تركيز السلطات في يد رجل واحد بين النادي والشبكة الإعلامية.

ويأتي التحقيق في وقت حساس لرجل يجمع بين رئاسة أحد أكبر أندية أوروبا المملوك لقطر للاستثمارات الرياضية منذ 2011، وقيادة إمبراطورية إعلامية رياضية عالمية، ما يجعل أي شبهة تضارب في مصالحه مادة دسمة لخصوم النفوذ القطري في الرياضة الأوروبية، وللجهات الرقابية الفرنسية التي تشدد الخناق على التداخل بين المال والإعلام والرياضة.