كشفت صحيفة «ليكيب» الفرنسية في سبتمبر 2026 أن النيابة العامة في باريس فتحت تحقيقًا أوليًا مع القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس مجلس إدارة مجموعة «بي إن» الإعلامية، بشبهة تضارب مصالح غير قانوني مرتبط بمفاوضات حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي.

ويركز التحقيق على المفاوضات التي جرت بشأن الحقوق التلفزيونية للدوري الفرنسي، والدور المزدوج الذي اضطلع به الخليفي بصفته رئيسًا لنادي باريس سان جيرمان — وهو نادٍ يشارك في قرارات رابطة الدوري — وفي الوقت نفسه رئيسًا لمجلس إدارة المجموعة الإعلامية المالكة لشبكة «بي إن سبورتس» المعنية بشراء تلك الحقوق. وبحسب مكتب المدعي العام في باريس، يرتبط التحقيق باجتماع عُقد مع رابطة الدوري الفرنسي في يوليو 2024 لمناقشة حقوق البث، خلال فترة شهدت مفاوضات معقدة حول تسويق مباريات المسابقة.

وبدأت القضية فعليًا في أبريل 2026 إثر بلاغ تقدمت به جمعية «أنتيكور» الفرنسية لمكافحة الفساد، قبل إحالة الإجراءات إلى أجهزة الشرطة المختصة بمكافحة الفساد والجرائم المالية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وترى الجمعية أن الخليفي سعى للتأثير على قرار مجلس إدارة الرابطة لصالح «بي إن سبورتس» في ملف توزيع الحقوق بينها وبين مجموعة «دازن»، التي دفعت 400 مليون يورو مقابل بث ثماني مباريات، بينما دفعت «بي إن سبورتس» 100 مليون يورو مقابل مباراة واحدة.

وأثار الملف جدلًا واسعًا في الأوساط الكروية الفرنسية، إذ انتقد نيكولا دي تافرنوست، الرئيس السابق لقناة «ليغ+» التابعة لرابطة الدوري، الخليفي علنًا في قضية تضارب المصالح، قبل أن يستقيل من منصبه. كما يتزامن التحقيق مع تحقيق آخر محتمل حول حصول رئيس الرابطة فنسنت لابرون على عمولات في إطار الاتفاق المبرم عام 2022 مع صندوق الاستثمار «سي في سي».

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن الخليفي تنحى عن المشاركة في معظم اجتماعات مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي خلال العام الماضي، وتغيب عن الاجتماعات التي ناقشت ملفات مرتبطة بمصالح «بي إن سبورتس». في المقابل، نفت شبكة «بي إن سبورتس» والخليفي وجود أي تضارب في المصالح أو ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة أن رئيس مجلس إدارتها لا يتولى مهام تشغيلية أو تنفيذية داخل المجموعة. ويُذكر أن الخليفي (52 عامًا) يرأس النادي الباريسي منذ استحواذ «قطر للاستثمارات الرياضية» عليه عام 2011، ويُعد من أبرز المرشحين لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستقبلًا.

وكانت مفاوضات حقوق البث لعام 2024 قد شهدت تعقيدات استثنائية، إذ انسحبت مجموعة «دازن» من الصفقة بعد فشلها في تحقيق الإيرادات المتوقعة، ما دفع رابطة الدوري الفرنسي إلى بث مباريات المسابقة عبر قناتها الخاصة، في سابقة كشفت هشاشة سوق الحقوق التلفزيونية الفرنسية وعمّقت أزمة الحوكمة في الكرة الفرنسية.

ويتزامن التحقيق مع أزمة أوسع في إدارة الدوري الفرنسي، إذ يواجه رئيس الرابطة فنسنت لابرون تدقيقًا حول عمولات محتملة في إطار الاتفاق المبرم عام 2022 مع صندوق الاستثمار «سي في سي»، بينما استقال نيكولا دي تافرنوست من رئاسة قناة الرابطة بعد انتقاداته العلنية لملف تضارب المصالح. ويرى مراقبون أن تزامن هذه الملفات يضع نموذج الحوكمة في كرة القدم الفرنسية برمته تحت الاختبار.