من أغرب القضايا التي جمعت بين المال والنفوذ والاتهامات بالتعذيب: اللوبيست الفرنسي-الجزائري الطيب بن عبد الرحمن يتهم ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، بالوقوف وراء اعتقاله وتعذيبه في قطر عام 2020 بسبب حيازته وثائق "حساسة" عن الرئيس القطري.
بحسب الشكوى التي قدمها محاموه، اعتُقل بن عبد الرحمن في يناير 2020 في الدوحة، حيث يقول إنه تعرض "لتعذيب هائل"، ثم وُضع قيد الإقامة الجبرية قبل أن يُسمح له بمغادرة البلاد في نوفمبر 2020، بعد توقيعه اتفاقية سرية يتعهد فيها بعدم نشر الوثائق التي بحوزته والمتعلقة بالخليفي. وتشير تقارير صحفية إلى أن هذه الوثائق قد تُورط الرئيس القطري في ملفات منح قطر مونديال 2022 أو حقوق بث كأس العالم لمنطقة الشرق الأوسط لصالح "بي إن".
القضية أخذت منحى درامياً في باريس: إذ داهمت الشرطة الفرنسية شقة الخليفي في العاصمة، وأوقفه قاضي تحقيق عند نزوله من طائرته الخاصة في مطار بورجيه، مطالباً إياه بتوقيع وثيقة تسمح بتفتيش الشقة في غيابه، وفق ما تقتضيه القوانين الفرنسية. كما عيّن القضاء الفرنسي ثلاثة قضاة تحقيق للنظر في اتهامات "الاختطاف والتعذيب".
الخليفي رد بغضب، واصفاً بن عبد الرحمن بأنه من "المجرمين المحترفين" الذين "غيّروا محاميهم أكثر مما غيّروا رواياتهم"، معتبراً القضية "تلاعباً إعلامياً" ومؤكداً أن "العدالة ستأخذ مجراها". كما تقدم بشكوى مضادة.
لكن الملف تجاوز فرنسا: ففي سبتمبر 2023 بدأ بن عبد الرحمن إجراءات تحكيم دولي ضد دولة قطر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) بموجب اتفاقية الاستثمار الفرنسية-القطرية، مدعياً المصادرة والحرمان من المعاملة العادلة. وفي أبريل 2025، أصدر فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 28/2025، معتبراً أن حرمانه من الحرية كان تعسفياً ومصحوباً بأعمال تعذيب، وداعياً قطر إلى التحقيق المستقل وتعويضه. كما كُشف عن صدور حكم غيابي بالإعدام بحقه في قطر عام 2023، وتعرضه للاحتجاز في مطار كوالالمبور مطلع 2026 بناء على بلاغ من الدوحة.