عاد اسم رئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي (Nasser Al-Khelaifi) إلى واجهة التحقيقات الفرنسية من باب غير متوقع: هاتف محمول كان مملوكاً له تحول إلى ما وصفته التقارير بـ"الصندوق الأسود" الذي يعيد فتح ملفات حساسة أمام القضاء الفرنسي.

وتعود القضية إلى هاتف كان بحوزة الخليفي، وصلت نسخ من بياناته إلى أشخاص أصبحوا لاحقاً موضع تحقيقات من السلطات الفرنسية. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، عثر المحققون على نسخ من محتويات الهاتف تضمنت مراسلات وبيانات مرتبطة بعلاقات الخليفي مع شخصيات رياضية وسياسية، من بينها أمور تتعلق بملف تنظيم كأس العالم 2022 وحقوق البث التلفزيوني. كما تحدثت التقارير عن وجود تسجيلات ومقاطع من الحياة الخاصة ضمن البيانات المتداولة، وهي معطيات تبقى جزءاً من ملف قضائي لم يُحسم بعد ولا تعني بحد ذاتها ثبوت أي مخالفة.

ويتداخل ملف الهاتف مع قضية رجل الأعمال الطيب بن عبد الرحمن (Tayeb Benabderrahmane)، الذي يتهم أطرافاً قطرية باحتجازه في الدوحة عام 2020 لإجباره على تسليم وثائق حساسة، بينما تتحدث التحقيقات الفرنسية عن شبهات اعتقال واختطاف واحتجاز مصحوب بالتعذيب، إضافة إلى الابتزاز وتكوين عصابة إجرامية. ودخل على خط القضية أيضاً هشام كرموصي، المساعد السابق للخليفي، بشكاوى تتعلق بالتهديدات والضغوط ومحاولة نقله إلى قطر.

وكشفت التقارير أن محامي الخليفي حاولوا في إحدى الوقائع الدفع بالحصانة الدبلوماسية لمنع مصادرة هاتفه، وفق ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية، في خطوة تعكس حساسية البيانات التي قد يحتويها الجهاز. كما فتح التحقيق الباب أمام عمليات تفتيش ومصادرة لأجهزة وبيانات مرتبطة بالقضية.

ولا تكمن أهمية الملف في الهاتف نفسه بقدر ما تكمن في المعلومات التي قد تكشفها البيانات، وكيفية وصولها إلى أطراف أخرى، وما إذا كانت مرتبطة فعلاً بملفات كأس العالم وحقوق البث أم بوقائع أخرى. ويبقى السؤال الذي يشغل المتابعين: ماذا سيكشف التحقيق الفرنسي عن "الصندوق الأسود" لهاتف ناصر الخليفي، وهل سيكون الملف الذي يطيح أخيراً بأحد أكثر الرجال نفوذاً في كرة القدم الأوروبية؟

وتداخلت في القضية أطراف وشخصيات متعددة، بين رجل الأعمال صاحب الاتهامات والمساعد السابق للخليفي ووسطاء مجهولين تداولوا نسخ الهاتف. ورأى محللون أن تشابك الخيوط يعكس طبيعة الصراعات التي تدور في كواليس كرة القدم الأوروبية، حيث تختلط المصالح الرياضية بالسياسية والمالية.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستقود بيانات "الصندوق الأسود" إلى كشف حقائق جديدة حول ملفات كأس العالم وحقوق البث، أم ستبقى مجرد فصل آخر في مسلسل الاتهامات المتبادلة؟ وحتى يجيب القضاء الفرنسي، سيظل هاتف الخليفي الشبح الذي يطارد أقوى رجل في كرة القدم الفرنسية.

ويرى خبراء القانون أن محاولة الدفع بالحصانة الدبلوماسية في قضية جنائية فرنسية خطوة غير مسبوقة تعكس مدى حساسية الملف. فالحصانة الدبلوماسية مخصصة للدبلوماسيين المعتمدين في مهام رسمية، واستخدامها لحماية هاتف شخصي في تحقيق جنائي يثير تساؤلات قانونية عميقة. أما على الصعيد الإعلامي، فقد حولت القضية الخليفي من رئيس نادٍ ناجح إلى شخصية مثيرة للجدل تلاحقها الشبهات. وبينما يؤكد محاموه أن كل الإجراءات ستثبت براءته، يبقى "الصندوق الأسود" كابوساً يطارد الرجل الذي بنى إمبراطورية رياضية وإعلامية، ليكتشف أن الهاتف الصغير قد يكون أخطر أعدائه.