قبل 48 ساعة فقط من صافرة افتتاح كأس العالم 2022، فجّر الفيفا واحدة من أكثر مفاجآت البطولة إثارة للجدل: إعلان حظر بيع المشروبات الكحولية داخل محيط الملاعب القطرية الثمانية، في انقلاب كامل على الترتيبات المتفق عليها مع الراعي الرسمي للبيرة «بدوايزر».

وجاء في بيان الفيفا الصادر في 18 نوفمبر 2022: «بعد مناقشات بين سلطات الدولة المضيفة والفيفا، تقرر تركيز بيع المشروبات الكحولية على مهرجان الفيفا للمشجعين ووجهات المشجعين الأخرى والأماكن المرخصة، مع إزالة نقاط بيع البيرة من محيط ملاعب كأس العالم». وأكد البيان استمرار بيع «بد زيرو» (الخالية من الكحول) في جميع الملاعب، بينما بقيت المشروبات الكحولية متاحة في مناطق الضيافة الفاخرة للشركات — التي لا يصل إليها الغالبية العظمى من حاملي التذاكر.

وكان مخطط البطولة الأصلي — بحسب دليل المشجعين الرسمي — يسمح ببيع بيرة «بدوايزر» في مناطق التفعيل التجاري داخل محيط الملعب قبل ثلاث ساعات من انطلاق المباريات وبعد ساعة من نهايتها. أما رد فعل الراعي فكان ساخراً ومقتضباً: غرّد حساب «بدوايزر» على تويتر: «حسناً.. هذا محرج»، قبل أن يحذف التغريدة سريعاً.

وبحسب تقارير صحفية، جاء القرار بضغط مباشر من السلطات القطرية، وتحديداً بطلب من الشيخ جاسم بن حمد بن خليفة آل ثاني، شقيق أمير قطر، وفق ما أورده موقع «إنسايد ذا غيمز». وكانت قطر — الدولة المسلمة المحافظة التي تخضع فيها الكحول لقيود صارمة — قد وافقت عند الترشح لاستضافة المونديال على متطلبات الفيفا ببيع الكحول في الملاعب، لكن تفاصيل الترتيبات لم تُكشف إلا قبل 11 أسبوعاً فقط من الافتتاح، في إشارة إلى مدى تعثر المفاوضات.

أما الجماهير، فلم يتبقَّ لها سوى مناطق المشجعين حيث بيعت البيرة بنحو 12 جنيهاً إسترلينياً للكوب، وبحد أقصى أربعة أكواب للشخص وفي أوقات محددة. وتقبّل كثير من المشجعين القرار بروح رياضية، معتبرين أنهم كانوا يعرفون أن القواعد ستكون مختلفة في قطر.

وكان دليل المشجعين الرسمي قد وعد حاملي التذاكر بإمكانية شراء بيرة «بدوايزر» في مناطق التفعيل التجاري قبل ثلاث ساعات من المباريات وبعد ساعة من نهايتها — وعدٌ تبخّر قبل 48 ساعة من الافتتاح. أما البديل المتاح فكان «مهرجان الفيفا للمشجعين»: أكواب بنحو 12 جنيهاً إسترلينياً، وبحد أقصى أربعة للشخص، وفي أوقات محددة.

ورأت وكالة «أسوشيتد برس» في القرار «أحدث علامة على توتر» استضافة المونديال في دولة محافظة، وضربة موجعة لراعٍ ارتبط بالفيفا منذ مونديال 1986. وتساءل كثيرون: إذا كانت قطر قد وافقت على بيع الكحول منذ مرحلة الترشح، فلماذا كُشفت التفاصيل قبل 11 أسبوعاً فقط؟ — سؤال يكشف أن معركة البيرة كانت في الحقيقة معركة سيادة: من يحكم البطولة، الفيفا أم الدولة المضيفة؟

لكن بعيداً عن أجواء المدرجات، طرح القرار أسئلة جدية عن موازين القوى بين الفيفا والدول المضيفة: كيف يُفرض انقلاب كهذا على راعٍ تجاري ارتبط بالفيفا منذ 1986 — عندما انضمت «آب إنبيف» عبر علامة «بدوايزر» إلى عائلة رعاة كأس العالم — قبل يومين من الافتتاح؟ ورأى منتقدون في الواقعة دليلاً إضافياً على أن استضافة قطر للمونديال لم تكن مجرد بطولة كروية، بل شهراً كاملاً من التفاوض الثقافي والسياسي حول ماهية «الاحتفال» نفسه.