قبل 48 ساعة من انطلاق مونديال 2022 أعلن فيفا حظر بيع البيرة في محيط الملاعب الثمانية بضغط من السلطات القطرية، رغم أن «بدوايزر» الراعي الرسمي للبطولة منذ 1986 تدفع نحو 75 مليون دولار لكل نسخة. ردّت الشركة بتغريدة ساخرة حذفتها لاحقاً: «حسناً، هذا محرج».
صدر القرار المفاجئ في 18 نوفمبر 2022، أي قبل يومين من مباراة الافتتاح بين قطر والإكوادور. وقال فيفا في بيان إنه «بعد مناقشات بين سلطات الدولة المضيفة وفيفا، تقرر تركيز بيع المشروبات الكحولية على مهرجان المشجعين ووجهات المشجعين الأخرى والأماكن المرخّصة، مع إزالة نقاط بيع البيرة من محيط ملاعب البطولة الثمانية». وكشفت التقارير أن العائلة المالكة القطرية هي من فرضت الحظر رغم أن قطر وافقت على السماح بالكحول عند فوزها بالاستضافة عام 2010، وبعد اتفاق سبتمبر الذي سمح ببيع محدود ثم قيّد تدريجياً خلال الأسبوع الأخير.
كانت الصفعة موجهة مباشرة إلى «بدوايزر» التابعة لعملاق البيرة «أنهايزر-بوش إنبيف»، الراعي الرسمي للمونديال منذ نسخة المكسيك 1986، والذي يدفع نحو 75 مليون دولار عن كل نسخة مقابل حقوق البيع الحصرية حول الملاعب. وبعد ساعات من الإعلان نشر الحساب الرسمي للشركة تغريدة من أربع كلمات: «حسناً، هذا محرج...» قبل أن يحذفها سريعاً. ولاحقاً حوّلت الشركة الإحراج إلى دعاية بتغريدة «يوم جديد، تغريدة جديدة. البلد الفائز يحصل على البيرة»، متعهّدة بمنح مخزون البيرة المكدّس للدولة الفائزة باللقب، بينما بقيت نسختها الخالية من الكحول «بد زيرو» متاحة في الملاعب.
أثار القرار استياء جماهير اعتادت اقتران التشجيع بالبيرة، لكنه كشف أيضاً حدود نفوذ فيفا أمام الدولة المضيفة؛ إذ أقرّ رئيس فيفا جياني إنفانتينو بأن المنظمة «فشلت في إقناع» الحكومة القطرية بالتراجع، معتبراً أن الأزمة «قرّبتهما أكثر» من الشركة الراعية. ورأى مراقبون في الحظر تجسيداً للخطوط الحمراء القطرية التي لم تكن قابلة للمساومة حتى أمام أضخم راعٍ في البطولة.
واليوم تُروى قصة حظر البيرة كأحد أبرز فصول مونديال 2022 خارج المستطيل الأخضر: لحظة اصطدام تجارة كرة القدم العالمية بالخصوصية الثقافية والدينية للدولة المضيفة، قبل 48 ساعة من صافرة البداية.
وعلى كورنيش الدوحة، عبّر مشجعون عن خيبة أملهم؛ إذ قال مشجع إنجليزي شاب إنه «محبط بعض الشيء» لأن اقتران التشجيع بالبيرة جزء من ثقافة الملاعب، بينما أبدى مشجع مكسيكي تفهماً معتبراً أن احترام ثقافة البلد المضيف واجب. ونقلت الإذاعة الوطنية الأمريكية عن مشجعين أن القرار المفاجئ قبل 48 ساعة من الافتتاح كان «مربكاً»، لكنه لم يمنع عشرات الآلاف من التوافد على مناطق المشجعين حيث سُمح ببيع الكحول.