كان محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي وأقوى رجل قطري في فيفا، قبل أن يُتهم بتوزيع 40 ألف دولار نقداً على مسؤولي اتحادات الكاريبي لشراء أصواتهم في انتخابات رئاسة فيفا 2011. أوقفه فيفا وحظره مدى الحياة، ثم أُعيد حظره مجدداً عام 2012 لانتهاكات متكررة لميثاق الأخلاقيات.

صعد بن همام، رجل الأعمال القطري، إلى رئاسة الاتحاد الآسيوي عام 2002، وأصبح عضو اللجنة التنفيذية لفيفا وأبرز شخصية عربية في إدارة كرة القدم العالمية. وفي 2011 قرر تحدّي حليفه السابق سيب بلاتر على رئاسة فيفا، في معركة بدت متكافئة قبل أن تنفجر فضيحة الكاريبي.

في 10 و11 مايو 2011، خلال اجتماع اتحاد الكاريبي لكرة القدم في بورت أوف سبين بترينيداد، وزّع بن همام مظاريف نقدية تحوي 40 ألف دولار على مسؤولي 24 اتحاداً كاريبياً، بحسب شهادات مُبلّغين. وتورّط في الفضيحة جاك وارنر نائب رئيس فيفا ورئيس الكونكاكاف الذي استقال لاحقاً فأُسقطت عنه التهم. وقبل أيام من الانتخابات سحب بن همام ترشيحه، ثم أوقفه فيفا مؤقتاً في 29 مايو، ليُعاد انتخاب بلاتر بالتزكية لولاية رابعة.

في 23 يوليو 2011 قضت لجنة الأخلاقيات في فيفا بحظره مدى الحياة من أي نشاط كروي بعد إدانته بانتهاك سبع مواد من ميثاق الأخلاقيات بينها الرشوة، ورُفض استئنافه الداخلي. لكن محكمة التحكيم الرياضي نقضت الحظر في يوليو 2012 معتبرة أن تحقيق فيفا «لم يكن كافياً» — دون أن يعني ذلك براءته — وبتصويت 2 مقابل 1. غير أن الاتحاد الآسيوي فتح ملفاً مالياً ضده، فأعاد فيفا حظره مدى الحياة في ديسمبر 2012 لانتهاكات متكررة لميثاق الأخلاقيات.

نفى بن همام كل التهم ووصف الملاحقة بأنها «ذات دوافع سياسية» لحماية بلاتر، لكن اسمه بقي مرادفاً لأكبر فضيحة رشاوى انتخابية في تاريخ فيفا، وطُويت بذلك صفحة أول قطري نافذ في أروقة السلطة الكروية العالمية.

وأشار حكم محكمة التحكيم الرياضي إلى أن تصويت هيئتها جاء 2 مقابل 1 لصالح بن همام، مع التأكيد على أن «سلوكه لم يكن على أعلى معايير الأخلاق»، وأن القرار لا يعني البراءة بل قصور التحقيق. وبالتوازي، فتح الاتحاد الآسيوي ملفاً حول إدارته للحسابات المالية للاتحاد، لتتوالى التحقيقات التي انتهت بالحظر الثاني. وانسحب بن همام نهائياً من المشهد الكروي، تاركاً وراءه إرثاً مثيراً للانقسام بين من يراه ضحية صراع سياسي ومن يراه عنواناً لفساد مؤسسي. واليوم يُذكر اسم بن همام في أدبيات إصلاح فيفا كدرس في مخاطر المال السياسي داخل المنظمات الرياضية، بينما يحتفظ هو بروايته الخاصة كرجل حاول كسر احتكار أوروبي للسلطة الكروية فدفع الثمن.