بعد انطلاق قناة القرصنة beoutQ عام 2017 وسرقتها بث beIN الرياضية، رفعت قطر شكوى لمنظمة التجارة العالمية التي حكمت في يونيو 2020 بأن السعودية دعمت القرصنة وخرقت قواعد الملكية الفكرية. رحّب فيفا ويويفا بالحكم الذي عرقل لفترة صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نيوكاسل يونايتد.

وُلدت القناة القرصنة من رحم الأزمة الخليجية: فبعد قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو 2017، انطلقت beoutQ في أغسطس من العام نفسه عبر أجهزة استقبال رخيصة بثّت مسروقات beIN من مباريات الدوري الإنجليزي وسباقات الفورمولا 1 وكأس العالم. وفي أغسطس 2018 حظرت السعودية شبكة beIN أصلاً على أراضيها، ثم أطلقت الشبكة القطرية دعوى تحكيم بمليار دولار، قبل أن تتقدّم قطر بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية عام 2018.

في 16 يونيو 2020 أصدرت هيئة التحكيم في المنظمة تقريرها المكوّن من 125 صفحة في القضية DS567، وخلصت إلى أن السعودية لم توفّر إجراءات جنائية ضد beoutQ رغم الأدلة التي تثبت ظاهرياً أن القناة تُدار من داخل الولاية القضائية السعودية، وأنها منعت beIN من توكيل محامين سعوديين لمقاضاة القراصنة، بما يشكّل خرقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية «تريبس» لحماية الملكية الفكرية. ورحّب فيفا ويويفا والدوري الإنجليزي ورابطتا إسبانيا وألمانيا بالحكم الذي وصف القرصنة بأنها تهدّد «وجود الرياضة الاحترافية كما نعرفها».

جاء الحكم في توقيت متفجّر: فقبل ثلاثة أشهر فقط أُعلن عن صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على 80% من نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه. ووضع الحكم رابطة الدوري الإنجليزي في مأزق «اختبار الملاك والمديرين»، إذ بات عليها تقييم مدى ارتباط مقدمي العرض بعملية قرصنة موثّقة دولياً. ورغم استئناف السعودية للحكم، انسحب الصندوق من الصفقة في يوليو 2020 متذرعاً بطول الإجراءات، قبل أن تُبعث الصفقة من جديد وتُنجز في أكتوبر 2021.

مثّل حكم المنظمة سابقة تاريخية في حماية حقوق البث الرياضي، وأغلق فصلاً من فصول حرب الإعلام الرياضي الخليجية التي تحوّلت فيها شاشات التلفزة إلى ساحة مواجهة بين الدوحة والرياض.

وعملت beoutQ عبر أجهزة استقبال تُباع في الأسواق موصولة بأقمار صناعية، قبل أن توقف بثّها الفضائي في أغسطس 2019 وتتحوّل إلى تطبيقات البث عبر الإنترنت. وقدّمت beIN أدلة تقنية حدّدت موقع عمليات القرصنة في الرياض، بينما رفعت دعوى تحكيم دولي طالبت فيها بتعويض مليار دولار. ورغم الحكم، استمر الجدل حول حجم التورط الرسمي السعودي، إذ زعمت الرياض أن التقرير جاء في صالحها واستأنفت القرار. ودفعت القضية روابط الدوريات الكبرى إلى تشديد ضغوطها على منصات البث والأقمار الصناعية لمكافحة القرصنة، في معركة مستمرة لحماية حقوق بث تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً.