في واحدة من أشهر قضايا القرصنة التلفزيونية في التاريخ، وجدت قناة "بي إن سبورتس" القطرية نفسها ضحية عملية قرصنة صناعية واسعة أطلق عليها اسم "beoutQ"، بثت مبارياتها ومحتواها الحصري لملايين المشاهدين دون وجه حق.

انطلقت الخدمة المقرصنة في أغسطس 2017، في ذروة الأزمة الدبلوماسية بين قطر من جهة والسعودية وحلفائها من جهة أخرى، عندما مُنعت مجموعة بي إن الإعلامية من العمل داخل السعودية. وتكونت beoutQ من عشر قنوات فضائية أعادت بث محتوى بي إن سبورتس بعلامة تجارية مزيفة، عبر ترددات أقمار "عربسات" التي تتخذ من الرياض مقراً، وبيعت أجهزة فك التشفير الخاصة بها في متاجر التجزئة السعودية.

وصف مسؤولو بي إن العملية بأنها "صناعية الحجم"، محذرين من أنها تقوض الاستثمار في حقوق البث الرياضي. ولم تتوقف الاتهامات عند القرصنة التجارية، بل شملت بث مواد دعائية خلال الفواصل الإعلانية تعكس مواقف معادية لقطر.

القضية انتقلت إلى منظمة التجارة العالمية، حيث خلصت لجنة المنظمة في 2020 إلى أن السعودية انتهكت التزاماتها الدولية في مجال الملكية الفكرية برفضها اتخاذ إجراءات جنائية فعالة ضد beoutQ، رغم الأدلة الواسعة على أن الخدمة تُدار من داخل المملكة. كما وُضعت السعودية على قوائم المراقبة الأمريكية والأوروبية لحماية الملكية الفكرية.

في يناير 2022، وبعد توقيع "إعلان العلا" الذي أنهى الأزمة الخليجية، أخطرت قطر والسعودية منظمة التجارة العالمية بتعليق الإجراءات المتبقية "بالتراضي"، لتُطوى بذلك صفحة واحدة من أغرب حروب البث التلفزيوني، التي مزجت بين الرياضة والسياسة والملكية الفكرية في صراع إقليمي مفتوح.

بحسب تحقيقات بي إن، تتبعت الشركة الإشارة المقرصنة حتى العاصمة السعودية الرياض، وأنفقت نحو 120 ألف جنيه إسترليني في محاولات فاشلة لقطع مصدر البث. وكانت أجهزة فك التشفير تُباع بنحو 80 جنيهاً إسترلينياً للجهاز الواحد، مع قفل جغرافي يحد الاستخدام داخل المملكة. كما وضعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السعودية على قوائم مراقبة الملكية الفكرية بسبب التقاعس المزعوم عن ملاحقة الخدمة، قبل أن تُغلق beoutQ أبوابها نهائياً في أغسطس 2019 بعد عامين من البث المقرصن.