وجد غاري نيفيل، أسطورة مانشستر يونايتد والمحلل التلفزيوني الشهير، نفسه في قلب عاصفة اتهامات بالنفاق خلال مونديال قطر 2022، بعدما قبِل العمل محللاً لدى شبكة "بي إن سبورتس" المملوكة للدولة القطرية، بينما كان في الوقت نفسه يندد بانتهاكات حقوق العمال وظروف العمال المهاجرين في البلد نفسه.

دافع نيفيل (47 عاماً) عن قراره قائلاً إنه "لا يشعر بأي تضارب"، وإنه "موجود ليكون هدفاً" للانتقادات: "أمقت انتهاكات حقوق العمال، وأكره فكرة عدم دفع أجور كافية للناس أو عملهم في ظروف سيئة... لا أطيق ذلك". وأشار إلى علاقات بريطانيا العميقة مع المنطقة، من شراء معظم الطاقة إلى ملكية مطار هيثرو وبورصة لندن، معتبراً أن كرة القدم هي ما سلط الضوء على قضايا موجودة في الأساس.

لكن الجدل بلغ ذروته ليلة نهائي المونديال على شاشة ITV، عندما أطلق نيفيل خطبة نارية قارن فيها إضرابات الممرضات وعمال السكك البريطانيين بأوضاع العمالة في قطر، قائلاً إنه "يجب أن نمقت الأجور المتدنية" في أي مكان. فهاجمه الإعلامي سايمون جوردان واصفاً إياه بـ"المنافق" و"الأبله"، ومشيراً إلى مفارقة إطلاقه هذه المواقف عبر ITV لا عبر شاشة بي إن التي يتقاضى منها راتبه، فيما رد رئيس الوزراء ريشي سوناك على تصريحاته.

ولم تنتهِ المحنة عند هذا الحد؛ إذ واجهه الإعلامي الساخر إيان هيسلوب في برنامج "Have I Got News For You" الذي استضافه نيفيل على BBC قائلاً: "الفيل في الغرفة ما زال موجوداً... أنت تعلّق هناك، أليس كذلك؟ ما دفاعك؟". وأصر نيفيل على أنه "لن يتهرب أبداً" من إثارة القضايا المثيرة للجدل حتى أثناء العمل لبي إن، معتبراً أن سجلي السعودية والإمارات الحقوقيين "أسوأ" من قطر لكنهما يتجنبان التدقيق نفسه، لتبقى قضيته مثالاً صارخاً على معضلة الإعلاميين الغربيين بين المبادئ والعقود المربحة في الخليج.