يستعد المعلق الكروي الشهير آندي غراي لعودة طال انتظارها إلى التعليق في بريطانيا، بعد أكثر من عقد على الفضيحة التي أنهت مسيرته في شبكة «سكاي سبورتس» ودفعته إلى المنفى المهني في العاصمة القطرية الدوحة.

وكان غراي (70 عاماً) قد أُقيل من «سكاي سبورتس» عام 2011 مع زميله ريتشارد كيز، بعدما التقط ميكروفون مفتوح محادثة بينهما تضمنت تعليقات مهينة عن الحكمة المساعدة سيان ماسي-إليس، وتشكيكاً في قدرة النساء على إدارة مباريات كرة القدم. وقال كيز في التسجيل الشهير: «يجب أن ينزل أحدهم ليشرح لها التسلل»، ليرد غراي: «حكمة مساعدة امرأة.. على الأرجح لا يعرفن قاعدة التسلل». وأثارت الواقعة عاصفة إعلامية وسياسية في بريطانيا آنذاك، وانتهت بإقالة الثنائي.

بعد الإقالة، انتقل غراي وكيز إلى الدوحة للعمل في شبكة «بي إن سبورتس» القطرية، حيث أمضيا سنوات طويلة في التعليق على الدوريات الأوروبية للجمهور العربي والعالمي، بعيداً عن الأضواء البريطانية. وخلال تلك السنوات، ظل غراي يلمّح إلى رغبته في العودة للعمل الإعلامي في بريطانيا، قائلاً في تصريحات سابقة إنه يأمل «أن يجرّب التعليق مجدداً، ربما عبر الإذاعة، ليرى كيف سيكون الشعور».

وبحسب تقارير إعلامية حديثة، سينضم غراي إلى المعلق جيم براودفوت للتعليق على مواجهة ليفربول وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا على ملعب أنفيلد، في خطوة تمثل عودته الرسمية إلى تغطية الكرة البريطانية بعد سنوات الغياب. وكان غراي قد سبق له العمل لفترة وجيزة مع «بي تي سبورت» في تغطية كأس الاتحاد الإنجليزي بعد رحيله عن «سكاي»، لكن العودة الجديدة تبدو الأكثر رمزية.

وعلّق زميله القديم ريتشارد كيز على الخطوة قائلاً إن غراي «يستحق ذلك»، في إشارة إلى أن العقوبة التي تعرض لها الثنائي كانت قاسية وممتدة أكثر من اللازم. ويرى مؤيدو غراي أن الرجل دفع ثمن زلة لسان واحدة بإبعاد دام سنوات، بينما يرى منتقدوه أن العودة تطبيع مع ثقافة الاستخفاف بالمرأة في الوسط الرياضي.

وخلال سنوات الدوحة، تحوّل الثنائي إلى صوت مألوف لعشاق الكرة الأوروبية عبر شاشات «بي إن»، بعيداً عن العاصفة البريطانية التي لم تهدأ تماماً. وكان غراي قد اعترف في مقابلة سابقة بأنه «يتمنى» العودة للتعليق ولو عبر الإذاعة، «ليرى كيف سيكون الشعور» بعد سنوات الغياب عن المشهد البريطاني.

ويرى مؤيدو العودة أن 14 عاماً من الإبعاد عقوبة كافية لزلة لسان واحدة، وأن غراي دفع الثمن مهنياً وشخصياً. بينما يحذر منتقدون من أن الاحتفاء بالعودة يبعث رسالة متساهلة تجاه التمييز الجنسي في الإعلام الرياضي. وبين المعسكرين، سيكون أداء غراي خلف الميكروفون — لا ماضيه — هو الحكم النهائي لدى جمهور اعتاد صوته في أمسيات الكرة الإنجليزية الذهبية.

وتعيد قصة غراي إلى الواجهة الجدل البريطاني المستمر حول «ثقافة الإلغاء» في الإعلام الرياضي: هل تكفي الاعتذارات ومرور السنوات لغسل سجل إعلامي، أم أن بعض الخطايا المهنية تظل لصيقة بصاحبها؟ وبين مؤيد ومعارض، سيكون صوت غراي — الذي طالما ارتبط بأمسيات الدوري الإنجليزي الذهبية — تحت مجهر الجمهور البريطاني أكثر من أي وقت مضى.