قبل انطلاق صافرة مونديال 2022، كانت المعركة الأشرس حول البطولة قد حُسمت في الصحافة: تحقيق صحيفة "الغارديان" البريطانية في فبراير 2021 الذي كشف وفاة 6500 عامل مهاجر في قطر منذ منحها حق استضافة كأس العالم عام 2010.
اعتمد التحقيق على سجلات رسمية من حكومات الهند وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا وباكستان، وأظهر أن آلاف العمال الذين بنوا الملاعب والمترو والفنادق والطرق والمدن الجديدة لقوا حتفهم خلال عقد من الإنشاءات المحمومة. وكان السبب الأكثر شيوعاً للوفاة مسجلاً باعتباره "وفاة طبيعية"، غالباً بسبب قصور في القلب أو الجهاز التنفسي، فيما كشفت أبحاث بتكليف من منظمة العمل الدولية أن حرارة قطر الشديدة تشكل إجهاداً جسدياً قاتلاً على العمال.
الرد القطري الرسمي كان حاداً: وصفت الدوحة الادعاءات بأنها "مثيرة للسخرية ومهينة"، وأكدت أن عدد الوفيات متناسب مع حجم القوة العاملة المهاجرة التي تتجاوز مليوني شخص، وأن الرقم يشمل وفيات غير مرتبطة بالعمل. وأعلنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث وقوع ثلاث وفيات مرتبطة بالعمل و37 وفاة غير مرتبطة بالعمل في مواقع المونديال.
لكن منظمة العمل الدولية، التي تملك مكتباً في الدوحة منذ 2018، حذرت من أن رقم الغارديان "مضلل" لأنه يخلط بين وفيات المهاجرين عموماً والوفيات المهنية، دون أن تنفي وجود مشكلة حقيقية في جمع البيانات. أما منظمة العفو الدولية فطالبت قطر بتعزيز معايير السلامة المهنية، مشيرة إلى استمرار ممارسات مثل حجب الرواتب رغم الإصلاحات العمالية.
الجدل لم يتوقف عند الأرقام: فقد تحولت القضية إلى حملات مقاطعة في النرويج وألمانيا والدنمارك، وارتدى لاعبون قمصاناً تطالب بحقوق الإنسان في التصفيات، لتصبح معاملة العمال المهاجرين في قطر إحدى أكثر قصص حقوق الإنسان إثارة للانقسام في الرياضة العالمية الحديثة.
الجدل تحول إلى ضغوط عملية: ففي النرويج طالبت أندية كبرى مثل روزنبورغ وترومسو وبران بمقاطعة البطولة، وفي الدنمارك أطلق عريضة دفعت الراعي "أربيدرنيس لاندسبنك" إلى دراسة سحب رعايته للمنتخب، بينما أجّلت الحكومة الهولندية بعثة تجارية إلى الدوحة. وخلال التصفيات، ارتدى لاعبو النرويج وهولندا وألمانيا قمصاناً كُتب عليها "حقوق الإنسان داخل الملعب وخارجه"، لتتحول قضية العمال من تحقيق صحفي إلى أزمة دبلوماسية رياضية شاملة.