اعتقلت السلطات القطرية في مايو 2021 حارس الأمن والمدون الكيني مالكولم بيدالي واحتجزته في حبس انفرادي نحو شهر بعد كتاباته باسم مستعار عن أوضاع العمال المهاجرين، ثم فرضت عليه غرامة 25 ألف ريال قطري بموجب قانون الجرائم الإلكترونية بتهمة نشر أخبار كاذبة، قبل السماح له بمغادرة البلاد في أغسطس من العام نفسه.

عاش بيدالي ثلاث سنوات في قطر يعمل حارس أمن، وكتب باسم «نوح» مقالات وتغريدات عن الحياة اليومية للعمال المهاجرين: ساعات العمل الطويلة، والسكن المزدحم، والأجور المتدنية، والشعور بالعزلة. واكتسب حسابه متابعة بين منظمات حقوق العمال وصحفيين أجانب، وأصبح صوتاً نادراً من داخل فئة نادراً ما تتكلم خوفاً من فقدان العمل أو الترحيل.

في 4 مايو 2021، اختفى بيدالي بعد اقتياده من سكنه، ولم تعرف المنظمات التي تتابعه مكانه لأيام، فوصفت ما جرى بأنه اختفاء قسري. وأكدت قطر لاحقاً احتجازه للتحقيق في مزاعم تلقي أموال لنشر معلومات مضللة، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنه احتُجز انفرادياً وحُرم من التواصل مع محام طوال فترة احتجازه الأولى، وهي رواية لم تنفها الدوحة تفصيلياً.

أُطلق سراحه بكفالة في 31 مايو بعد 28 يوماً، لكن قضيته لم تنته. ففي يوليو أصدر مجلس القضاء الأعلى أمراً جنائياً اعتبره مذنباً ببث ونشر أخبار كاذبة بقصد تعريض النظام العام للخطر بموجب المادة السادسة من قانون الجرائم الإلكترونية، وفرض غرامة قدرها 25 ألف ريال، نحو 6800 دولار، ومصادرة هاتفه وحظر حساباته على تويتر وإنستغرام. وقالت المنظمات إنه لم يُبلغ رسمياً بالتهم ولم يُقدَّم لمحاكمة عادية، وعلم بالأمر بعد أسبوعين من صدوره ولم يتبق له سوى يوم واحد للاستئناف.

دفعت منظمة معنية بحقوق العمال المهاجرين الغرامة نيابة عنه، وسمح له بمغادرة قطر في 16 أغسطس 2021. وفي مقابلات لاحقة مع هيئة الإذاعة البريطانية ووسائل أخرى، قال بيدالي إنه ظن أنه قد لا يخرج من قطر أبداً، وإن الإصلاحات العمالية تبدو ممتازة على الورق لكن الواقع مختلف، وأن السلطات تبدو أحرص على إسكات النقد منها على معاقبة أصحاب العمل المسيئين.

دافعت قطر عن ملفها العمالي بسرد إصلاحات شملت إلغاء نظام الكفالة بصيغته القديمة وحداً أدنى غير تمييزي للأجور وآليات شكاوى. لكن منظمات منها العفو الدولية طالبت بإلغاء إدانة بيدالي معتبرة أنها نشأت حصراً من ممارسته حرية التعبير، وحذرت من أن قانون الجرائم الإلكترونية الفضفاض يخيف العمال والصحفيين على حد سواء.

انتهت قصة بيدالي بخروجه من البلاد بلا سجل سفر عادي ولا هاتفه وحساباته، لكن مقالاته بقيت متداولة باسمه الحقيقي هذه المرة. وتحول «نوح» المجهول إلى اسم معروف عالمياً، وهو عكس ما أرادته إجراءات إسكاته تماماً.

وواصل بيدالي بعد عودته إلى كينيا الكتابة والحديث عن تجربته في منتديات العمال المهاجرين، وقدم شهادته لنواب ومنظمات دولية تبحث في حماية المبلغين داخل دول الاستضافة الرياضية. وترى منظمات العمال في قصته دليلاً على أن خطوة واحدة لكشف هوية مدون مجهول قد تكلفه حريته ووظيفته وبلد إقامته، ولذلك يظل معظم العمال صامتين مهما ساءت ظروفهم، وهو صمت يصعب قياسه في أي إحصائية رسمية.