دافع نجم البوب البريطاني روبي ويليامز في نوفمبر 2022 عن قراره الغناء في الدوحة خلال كأس العالم، قائلاً إنه سيكون منافقاً لو رفض قطر بينما غنى في دول أخرى ذات سجلات مثيرة للجدل، وهي تصريحات قوبلت بسخرية وغضب على وسائل التواصل ودعوات من منظمة العفو الدولية لاستخدام حفله في الحديث عن حقوق الإنسان.

كان ويليامز، العضو السابق في فرقة تيك ذات، مقرراً أن يغني في نادي الدوحة للغولف في 8 ديسمبر 2022 ضمن فعاليات مصاحبة للبطولة. وجاء الإعلان في ذروة حملات مقاطعة فنية للمونديال بسبب سجل قطر في حقوق العمال المهاجرين وتجريمها المثلية، وبعد إعلان نجوم آخرين رفضهم الحضور، فوجد ويليامز نفسه في صدارة قائمة الفنانين المتهمين بقبول الغناء مقابل المال على حساب المبادئ.

في مقابلة مع ملحق صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية، قال ويليامز إنه لا يتغاضى عن أي انتهاك لحقوق الإنسان في أي مكان، لكنه أضاف أنه لو طُبق هذا المعيار بلا استثناء لأصبحت جولته الأقصر في التاريخ ولما استطاع الغناء حتى في مطبخه. وأشار إلى أن منتقديه الذين يكتبون رفضاً لقطر يستخدمون تكنولوجيا صينية، معتبراً أن انتقائية إدانة الدول نفاقاً ما لم تُطبق على العالم كله بمعيار واحد.

لم تقنع الحجة كثيرين. امتلأت الردود على تصريحاته باتهامات بأن التفسير المعقد يخفي دافعاً بسيطاً هو الأجر، وبمزاح حول انتهاكات حقوق الإنسان في مطبخه. وانتقد مقدمون تلفزيونيون بريطانيون مشاركته ومشاركة مشاهير آخرين مرتبطين بالبطولة، معتبرين أن الغناء في حدث ترويجي لدولة مضيفة يختلف عن مجرد حفل خاص، لأنه يمنح المشروع الرياضي غطاء ثقافياً واجتماعياً.

في المقابل، لم يكن ويليامز وحده؛ فقد غنى في قطر خلال البطولة فنانون عالميون آخرون وشارك نجوم في حفل الافتتاح، ما طرح سؤالاً أوسع عن جدوى المقاطعات الفنية الانتقائية وحدود مسؤولية الفنان عن سياسات الدول المضيفة. وقال مؤيدوه إن مقاطعة الفنانين لا تغير قوانين الدول، وإن الحضور والتواصل قد يفتحان أبواباً لا يفتحها الغياب.

دعت منظمة العفو الدولية ويليامز إلى استغلال منصته وحفله للحديث علناً عن الاتهامات الموجهة لقطر، بوصف ذلك الحد الأدنى من المسؤولية لفنان بهذا الحجم يغني في قلب الجدل. ولم يعلن ويليامز تراجعاً، وأقيم حفله كما كان مقرراً، ليصبح موقفه دراسة حالة في اقتصاد المشاهير العالمي: سوق ضخمة في دول ثرية محافظة، وجمهور غربي يراقب ويحاسب.

بقيت عبارة المطبخ أشهر ما خرج من الجدل، يرددها منتقدوه كلما أعلن فنان كبير حفلاً في دولة مثيرة للجدل. وبالنسبة لويليامز، كان الثمن حملة سخرية دائمة؛ وبالنسبة لقطر، كان الدرس أن استقطاب النجوم يشتري الحضور لكنه لا يشتري الصمت عن الانتقادات.

وفي مقابلات لاحقة لم يتراجع ويليامز عن موقفه، مكرراً أن الفنانين ليسوا حكومات ولا ينبغي تحميلهم وحدهم عبء سياسات العالم. غير أن اسمه بقي مرتبطاً في الذاكرة الصحفية البريطانية بجدل قطر أكثر من ارتباطه بالحفل نفسه الذي لم يتذكره كثيرون. وتلك مفارقة المشاهير المعاصرين كاملة؛ فالحفل يُنسى خلال أسبوع، أما التصريح المدافع عنه فيعيش في محركات البحث إلى الأبد.