أمضى عبد الله إبحيص، المدير الإعلامي السابق في اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم 2022، أكثر من ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته بتهم فساد في محاكمة وصفتها منظمات حقوقية بأنها غير عادلة، بينما يقول هو إنه عوقب لأنه اعترض على إنكار علاقة مضربين عن العمل من عمال مهاجرين بمشاريع المونديال، وأفرج عنه في مارس 2025 بعد أن اعتبرت الأمم المتحدة احتجازه تعسفياً.
انضم إبحيص، وهو أردني الجنسية، إلى اللجنة العليا للمشاريع والإرث عام 2014 وتدرج حتى أصبح مديراً إعلامياً للبطولة. وفي 2019، اندلع إضراب عمال في الشحانية احتجاجاً على تأخر رواتب لشهور، بعضها لم يتجاوز 300 دولار شهرياً، مع شكاوى من نقص الغذاء والماء. وبحسب روايته، طلب منه رؤساؤه إصدار بيان ينفي عمل المضربين في مشاريع كأس العالم، فاقترح بدلاً من ذلك الإقرار بالمشكلة ومعالجتها.
في 12 نوفمبر 2019، اعتُقل إبحيص من مكان عمله، وقال لاحقاً لمنظمات حقوقية إنه حُرم من محام لتسعة أيام وهُدد هو وعائلته حتى وقع اعترافاً مكتوباً مسبقاً. ووجهت إليه اتهامات شملت الرشوة وإساءة استخدام أموال عامة وتسريب معلومات سرية تتعلق بمناقصة، وهي اتهامات نفاها بالكامل. وأدين في أبريل 2021 وحُكم عليه بخمس سنوات خُفضت في الاستئناف في ديسمبر 2021 إلى ثلاث سنوات.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه بدا مسجوناً بسبب الشك والارتياب لا بسبب أدلة موثوقة على جرم، ووصفت منظمة العفو الدولية محاكمته بأنها غير عادلة وطالبت بتحقيق مستقل في مزاعم الإكراه على الاعتراف. وفي نوفمبر 2021، قال الفيفا إنه لن يتدخل في القضية. وخاض إبحيص إضراباً عن الطعام احتجاجاً على سجنه قبل صدور حكم الاستئناف.
ازدادت القضية حساسية عندما اعتقلت السلطات القطرية صحفيين نرويجيين كانا يستعدان لمقابلته ضمن تغطية عن العمال المهاجرين، قبل إطلاق سراحهما وترحيلهما وحذف مواد صوراها، في واقعة أثارت احتجاجاً رسمياً نرويجياً واسعاً. وربط معلقون بين الحادثتين بوصفهما وجهين لمعركة الرواية حول المونديال: من يملك حق الكلام عن أوضاع العمال؟
في 2024 أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً خلص فيه إلى أن احتجاز إبحيص تعسفي بموجب القانون الدولي. وأُفرج عنه في مارس 2025 بعد قضاء مدته، وانتقل لاحقاً للعيش خارج قطر، وبدأ يتحدث علناً في منتديات دولية عن آليات إدارة الصورة التي يقول إن المنظمين استخدموها مع الصحفيين، من تصنيفهم إلى ودودين ونقديين وإشكاليين، ومنح الأوائل وصولاً تفضيلياً.
لم تعترف قطر بروايته، وتبقى إدانته القضائية قائمة في سجلاتها. لكن قصة الرجل الذي كان يكتب بيانات المونديال ثم أصبح أشهر سجناء ملفه تحولت إلى مرآة كاملة لقضية العمال: رواية رسمية عن إصلاح غير مسبوق، ورواية داخلية يقول صاحبها إن ثمن الاعتراض كان سنوات من الحرية.
وبعد إطلاق سراحه تلقى إبحيص دعوات للحديث في جامعات ومنتديات حرية صحافة في أوروبا وأمريكا، وقدم شهادته بوصفها تحذيراً للعاملين في إدارة السمعة داخل الأحداث الكبرى. ويطالب اليوم باعتذار رسمي وتعويض وبإصلاح آليات حماية الموظفين الذين يبلغون عن انتهاكات، بينما لم يصدر عن المنظمين القطريين أي تراجع عن روايتهم. وبين المطلب والصمت، ستظل قضيته اختباراً مفتوحاً لذاكرة مونديال 2022.