اعترف الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي في نوفمبر 2022 بأن ما بين 400 و500 عامل مهاجر لقوا حتفهم في مشاريع مرتبطة بكأس العالم، في تصريح مفاجئ فجّر جدلاً عالمياً حول كلفة البناء البشرية للمونديال القطري.

جاء الاعتراف خلال مقابلة مع بيرس مورغان في برنامج بيرس مورغان أنسنسرد على قناة توك تي في، عندما سُئل الذوادي عن عدد الوفيات في كل الأعمال المرتبطة بالبطولة منذ منح قطر حق الاستضافة عام 2010، فأجاب بأن التقديرات تتراوح بين 400 و500، مضيفاً أنه لا يملك الرقم الدقيق وأن وفاة واحدة أكثر من اللازم.

مثّل الرقم قفزة هائلة عن الأرقام الرسمية السابقة التي تحدثت عن ثلاث وفيات مرتبطة بالعمل و37 وفاة غير مرتبطة بالعمل في مشاريع الملاعب التي تشرف عليها اللجنة مباشرة. وسارعت اللجنة إلى التوضيح بأن الرقم يشير إلى الإحصاءات الوطنية للفترة 2014-2020 التي سجلت 414 وفاة مرتبطة بالعمل في جميع القطاعات والجنسيات على مستوى الدولة.

أعاد التصريح إشعال الجدل حول تقرير صحيفة الغارديان عام 2021 الذي قدّر وفيات العمال المهاجرين من جنوب آسيا في قطر بنحو 6500 منذ 2010، وهو رقم نفته الدوحة ووصفه الذوادي سابقاً بأنه عنوان مثير يفتقر إلى السياق، بينما زعمت منظمة العفو الدولية أرقاماً أعلى من ذلك بكثير.

دافع الذوادي عن سجل بلاده مؤكداً أن معايير الصحة والسلامة تتحسن سنوياً وأن البطولة كانت حافزاً لإصلاحات عمالية شملت تفكيك نظام الكفالة، مشيراً إلى إشادة نقابات عمالية ألمانية وسويسرية. لكن الاعتراف النادر من مسؤول قطري رفيع بأن مئات العمال ماتوا في مشاريع المونديال ظل أحد أكثر لحظات البطولة إثارة للجدل. يقود الذوادي ملف المونديال القطري منذ سنوات، وكان في واجهة الدفاع عن سجل بلاده العمالي في مقابلات دولية عدة. ففي 2021 وصف تقرير الغارديان عن 6500 وفاة بأنه عنوان مثير يفتقر إلى السياق، مؤكداً أمام شبكة سي إن إن أن الأرقام تخلط بين وفيات طبيعية ووفيات مرتبطة بالعمل. ودأبت اللجنة العليا على الترويج لإصلاحات عمالية غير مسبوقة خليجياً، شملت تفكيك نظام الكفالة واستحداث حد أدنى للأجور ومعايير صارمة لسكن العمال وساعات العمل في الحر. كما أنشأت اللجنة معايير خاصة لرعاية العمال في مشاريعها حظيت بإشادة نقابات أوروبية. لكن منظمات حقوقية ردت بأن الإصلاحات جاءت متأخرة وأن التنفيذ على أرض الواقع ظل متفاوتاً، وأن مئات الوفيات التي اعترف بها الذوادي نفسه تظل رقماً صادماً مهما كانت التفسيرات الإحصائية. وبقيت قضية العمال الوصمة الأخلاقية الأبرز في سجل البطولة رغم نجاحها التنظيمي.