اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وقطر بالفشل في معالجة رسوم التوظيف الباهظة وغير القانونية التي دفعها عمال مهاجرون شاركوا في بناء منشآت كأس العالم 2022، محذرة من أن الإرث الحقيقي للبطولة سيكون ترك آلاف الأسر مثقلة بالديون.
وأجرت المنظمة مقابلات مع أكثر من 45 عاملًا مهاجرًا بين نوفمبر 2021 وأكتوبر 2022، من بنغلاديش والهند وكينيا ونيبال، إضافة إلى سبع أسر لعمال متوفين و26 من سماسرة التوظيف وخمسة من مقاولي اللجنة العليا للمشاريع والإرث. وقال العمال إنهم دفعوا رسوم توظيف ضخمة استلزمت الاقتراض بفوائد مرتفعة وبيع الممتلكات واستنزاف المدخرات، ما أوقعهم في عبودية الديون وعجزهم عن ترك وظائفهم.
ورغم أن هذه الرسوم غير قانونية في قطر، فإنها ظلت مشكلة متفشية، ووجدت المنظمة أن شركات قطرية تسهم فيها عبر تحميل سماسرة التوظيف تكاليف تعلم أنها ستُمرر في النهاية إلى العمال. وكشفت المقابلات أن أسر العمال المتوفين تُركت وحدها في مواجهة مقرضين يطالبون بسداد ديون نجمت عن رسوم التوظيف.
وحذرت المنظمة من أنه دون تحرك «سيكون الإرث الحقيقي لهذه البطولة هو الطريقة التي ترك بها الفيفا وقطر وكل من جنى الأرباح من كأس العالم أسر آلاف العمال المهاجرين مثقلة بالديون بعد وفاتهم، وتركت عمالًا سُرقت أجورهم دون تعويض». وقادت منظمة العفو الدولية وجماعات حقوقية دعوات لتخصيص 440 مليون دولار — بما يعادل الجوائز المالية للبطولة — لتعويض العمال، وضغطت اتحادات كرة القدم في عشر دول أوروبية بينها إنجلترا وألمانيا على الفيفا للتحرك.
في المقابل، اكتفى الفيفا بمطالبة المنتخبات بـ«التركيز على كرة القدم»، بينما أعلن رئيسه جياني إنفانتينو أن البطولة ستحقق إيرادات 7.5 مليار دولار، دون الالتزام بأي صندوق تعويضات — حتى عندما سُئل عما إذا كان الفيفا سيتقاسم ثروته. ودافع إنفانتينو عن البطولة واصفًا إياها بأنها «أفضل كأس عالم على الإطلاق»، في وقت يتقاضى فيه راتبًا سنويًا يتجاوز 3 ملايين دولار، أي نحو ألف ضعف الحد الأدنى لأجر العامل المهاجر البالغ 3,300 دولار سنويًا — هذا إن حصل عليه أصلًا.
وكانت منظمة العفو الدولية قد وثّقت في تقريرها «رياليتي تشيك 2021» المكون من 48 صفحة استمرار ممارسات مثل حجب الرواتب وتقاضي رسوم من العمال مقابل تغيير الوظائف، رغم إصلاحات العمل التي أُعلنت عام 2014. وردت الحكومة القطرية بأن نظام العمل «ما يزال قيد التطوير» ونفت مزاعم التقرير بأن آلاف العمال كانوا عالقين ومستغلين في بلد مستضيف المونديال.
وتُظهر المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش أن المشكلة تجاوزت المقاولين المباشرين إلى هيكل سلسلة التوريد نفسه، إذ وجدت أن شركات قطرية تسهم في رسوم التوظيف عبر تحميل سماسرة التوظيف تكاليف تعلم أنها ستُمرر في النهاية إلى العمال. وحتى أسر العمال المتوفين لم تسلم، إذ لاحقها المقرضون بطلبات سداد ديون نجمت عن رسوم التوظيف نفسها، في حلقة مفرغة من الاستغلال تمتد إلى ما بعد الوفاة.