في تطور أنهى سنوات من الملاحقات القضائية، برأت المحكمة الجنائية الفدرالية السويسرية ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، للمرة الثانية في يونيو 2022 من تهم الرشوة وسوء الإدارة الجنائية المرتبطة بمنح حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم.
كانت النيابة الفدرالية السويسرية قد وجهت إلى الخليفي في فبراير 2020 اتهامات في تحقيق واسع حول فساد مرتبط بحقوق البث التلفزيوني للمونديال، وتحديداً حقوق بث كأسي العالم 2026 و2030 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لصالح شبكة "بي إن سبورتس" القطرية. وادعى الادعاء أن الخليفي قدم مزايا غير مشروعة لمسؤولين في الفيفا مقابل الحصول على هذه الحقوق.
لكن المحكمة السويسرية قضت ببراءته، مؤكدة عدم ثبوت التهم، في حكم شكّل انتصاراً قانونياً كبيراً للرجل القطري الذي لطالما نفى جميع الاتهامات. الخليفي نفسه أعلن أنه "بُرئ من كل الشبهات" وأن القضية "أُسقطت".
ورغم هذا الانتصار، لم تتوقف المتاعب القانونية للخليفي في أوروبا: ففي فبراير 2023 أسقطت محكمة النقض الفرنسية نهائياً تهم الفساد المرتبطة بملفي قطر لاستضافة بطولتي العالم لألعاب القوى 2017 و2019 لعدم الاختصاص القضائي، بينما وُجهت إليه في فبراير 2025 تهمة التواطؤ في إساءة استخدام السلطة في قضية مجموعة لاغاردير، وفُتح بحقه في سبتمبر 2026 تحقيق أولي جديد للاشتباه بتضارب المصالح في حقوق بث الدوري الفرنسي، إضافة إلى تحقيقات في قضية اللوبيست الطيب بن عبد الرحمن.
تبرئة سويسرا تبقى المحطة الأبرز في مسار الخليفي القضائي، إذ أغلقت أخطر ملف فساد دولي واجهه، لكنها لم تمنع استمرار الضغوط القضائية الفرنسية التي تلاحقه حتى اليوم.
كانت هذه البراءة الثانية للخليفي أمام المحكمة الفدرالية السويسرية في الملف ذاته، بعد براءة أولى سبقتها، ما عزز موقف دفاعه القائل إن القضية بُنيت على شبهات لم تصمد أمام التدقيق القضائي. ورغم إغلاق الملف السويسري نهائياً، بقيت القضية مرجعاً في النقاش حول العلاقة بين المال القطري وحقوق البث العالمية، خصوصاً أن التحقيق السويسري كان جزءاً من موجة أوسع من التحقيقات الأوروبية في فساد كرة القدم خلال العقد الماضي.