برّأت المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية رئيس نادي باريس سان جيرمان ومجموعة بي إن الإعلامية ناصر الخليفي من تهمة التحريض على سوء الإدارة في قضية منح حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم، ثم أكدت محكمة الاستئناف البراءة ليعلن الخليفي أن سمعته استُعيدت بالكامل بعد حملة اتهامات استمرت ست سنوات.
تعود القضية إلى الفترة بين 2013 و2015 عندما اتهم الادعاء العام السويسري الخليفي بمنح الأمين العام السابق للفيفا جيروم فالكه مزايا غير مستحقة، تمثلت في الاستخدام المجاني لفيلا يملكها في سردينيا لمدة 18 شهراً بقيمة إيجارية تراوحت بين 900 ألف و1.8 مليون يورو، مقابل دعم فالكه لعرض بي إن للحصول على حقوق بث كأسي العالم 2026 و2030 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي أكتوبر 2020 وبعد محاكمة استمرت عشرة أيام في بيلينزونا، برّأت المحكمة الخليفي من تهمة التحريض على سوء الإدارة الجنائية المشددة، بينما برّأت فالكه من تهمتي الرشوة وسوء الإدارة وأدانته بتهمة أخف هي تزوير مستندات تتعلق بحقوق البث في إيطاليا واليونان، مع تغريمه وإلزامه بدفع نحو 1.65 مليون يورو تعويضاً للفيفا. وكانت النيابة قد طالبت بسجن الخليفي 28 شهراً.
لم يستسلم الادعاء فاستأنف الحكم، لكن محكمة الاستئناف أيدت البراءة مجدداً معتبرة أن المزايا التي حصل عليها فالكه لم تُلحق ضرراً مالياً بالفيفا التي لم يكن بإمكانها الحصول على صفقة أفضل من المعروضة. ووصف محامي الخليفي الحكم بأنه براءة تامة ثانية بعد حملة اضطهاد تجاهلت الوقائع والقانون.
يُذكر أن شكوى رشوة منفصلة ضد الخليفي أُسقطت قبل المحاكمة بعد سحب الفيفا لشكواه، ليخرج الرجل الأقوى في الرياضة القطرية من أخطر معركة قضائية في مسيرته منتصراً. شغل الخليفي خلال سنوات الملاحقة مناصب جعلته من أكثر الشخصيات نفوذاً في الرياضة العالمية، إذ يرأس مجموعة بي إن الإعلامية ونادي باريس سان جيرمان منذ استحواذ قطر عليه عام 2011، ويجلس في اللجنة التنفيذية لليويفا ويرأس رابطة الأندية الأوروبية. وكانت النيابة قد زعمت أن لقاءً جرى في المقر الفرنسي لبي إن في أكتوبر 2013 وعد خلاله الخليفي بشراء الفيلا السردينية مقابل دعم فالكه لعرض الشبكة، وهو ما نفاه الرجلان جملة وتفصيلاً. واستغرقت المحاكمة الأولى عشرة أيام في سبتمبر 2020 لتكون أول حكم تصدره المحاكم السويسرية في نحو عشرين تحقيقاً فتحت منذ تفجر فضيحة الفيفا عام 2015. ولم يمنع الحكم الأول النيابة من الاستئناف في يناير 2021 مطالبة بإدانة الرجال الثلاثة، قبل أن تحسم محكمة الاستئناف الملف لصالح الخليفي نهائياً، ليعلن محاميه أن ست سنوات من الادعاءات الواهية والتشهير المستمر ثبت بطلانها مرتين.