قضت لجنة تابعة لمنظمة التجارة العالمية في يونيو 2020 بأن السعودية انتهكت قواعد الملكية الفكرية الدولية بتقاعسها عن ملاحقة قناة بي آوت كيو القرصنة التي سرقت محتوى شبكة بي إن سبورتس القطرية، في حكم مثّل انتصاراً مدوياً للدوحة في أطول معارك البث الرياضي.
انطلقت قناة بي آوت كيو في أغسطس 2017 بعد أسابيع من قطع السعودية وحلفائها العلاقات مع قطر، وبدأت بث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وسباقات الفورمولا 1 وكأس العالم مسروقة من بي إن التي تملك حقوق البث الحصرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمليارات الدولارات. وفي أغسطس 2018 حظرت السعودية بي إن داخل المملكة، لترد الشبكة القطرية برفع دعوى تحكيم بمليار دولار ثم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.
خلص تقرير اللجنة المكون من 125 صفحة إلى أن السعودية منعت بي إن من توكيل محامين داخل المملكة لمقاضاة القرصنة، وأنها لم تتخذ إجراءات جنائية ضد قناة قرصنة تجارية تعمل علناً على أراضيها، بما يشكل إخلالاً بالتزاماتها بموجب اتفاقية تريبس. ورحبت الفيفا واليويفا بالحكم، وحذّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أن القرصنة تهدد وجود الرياضة الاحترافية كما نعرفها.
زاد الحكم من تعقيد صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد، إذ بات على الدوري الإنجليزي التدقيق في اختبار الملاك والمديرين. وردت السعودية في يوليو 2020 بإلغاء ترخيص بي إن نهائياً وتغريمها 2.67 مليون دولار بتهمة الممارسات الاحتكارية، وهو ما وصفته الشبكة بمحاكمة صورية.
ومع توقيع إعلان العلا في يناير 2021 وإنهاء القطيعة الخليجية، جمّد البلدان إجراءات المنظمة بشكل متبادل في يناير 2022، لتُطوى صفحة واحدة من أشرس حروب الإعلام الرياضي في المنطقة. لم تكن بي آوت كيو مجرد قناة قرصنة عادية، بل منظومة متكاملة ضمت أجهزة استقبال بيعت علناً في الأسواق السعودية وبثاً عبر الأقمار الصناعية من عربسات التي نفت أي تورط، قبل أن تنتقل إلى البث عبر الإنترنت بعد إسقاط إشارتها. وأصدرت ثماني جهات كروية كبرى تقريراً مشتركاً في سبتمبر 2019 يدين القرصنة، بينما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً عبر إدراج السعودية في قوائم الأسواق سيئة السمعة. ورفعت بي إن دعوى تحكيم استثماري بمليار دولار، وخاضت معارك قانونية في عدة دول لمنع بيع الأجهزة. ورأى مراقبون أن القضية تجاوزت الرياضة إلى صراع جيوسياسي استخدمت فيه حقوق البث سلاحاً، إذ تزامن إطلاق القناة مع ذروة الأزمة الخليجية، وجاء حكم منظمة التجارة العالمية ليعيد رسم قواعد حماية الملكية الفكرية في النزاعات السياسية. ورغم تجميد الإجراءات بعد المصالحة الخليجية، بقيت القضية مرجعاً في أدبيات القرصنة الرياضية.