قبل انطلاق مونديال 2022 انتشرت فيديوهات لمسيرات «مشجعين» في الدوحة يرتدون قمصان إنجلترا والبرازيل والأرجنتين، فاتهم ناشطون قطر بدفع أموال لعمّال مهاجرين للتمثيل كمشجعين. نفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث الاتهامات ووصفتها بـ«المخيبة»، بينما كشفت تحقيقات عن شبكة «قادة المشجعين» الممولة من الدوحة مقابل تغطية إيجابية، لتتحول المسيرات إلى واحدة من أكثر قصص البطولة إثارة للجدل قبل صافرة البداية.
بدأت القصة قبل أيام من انطلاق البطولة في 20 نوفمبر 2022، عندما نشرت قنوات على تيك توك مثل «قطر ليفينغ» مقاطع لمسيرات منظمة على كورنيش الدوحة لرجال يرتدون ألوان إنجلترا وألمانيا والأرجنتين ويهتفون بحماس. لكن المتابعين لاحظوا لافتات متطابقة الصياغة مثل «England fans Qatar»، وتساءلوا عن الآلات الموسيقية غير الإنجليزية، وانهالت التعليقات الساخرة التي تتهم السلطات بدفع أموال للعمال المهاجرين للظهور كمشجعين، وكتب أحدهم: «ممثلون مدفوعون!».
ردّت اللجنة العليا ببيان شديد اللهجة قالت فيه إنها «ترفض تماماً» هذه المزاعم ووصفتها بأنها «مخيبة للآمال وغير مفاجئة»، مؤكدة أن «مشجعين من جميع أنحاء العالم — كثيرون منهم جعلوا من قطر وطناً لهم — ساهموا في الأجواء المحلية عبر تنظيم مسيرات واستقبال المنتخبات في فنادقها»، وأن اختلاف تقاليد الاحتفال من بلد لآخر «لا يجعل الشغف بكرة القدم أقل أصالة».
لكن الجدل اتسع عندما كُشف عن «شبكة قادة المشجعين» التي أعلن الموقع الرسمي للبطولة في أكتوبر 2022 أنها تضم 400 من قادة المشجعين والمؤثرين من 60 دولة للمساهمة في الترويج للبطولة. وتبيّن لاحقاً أن السلطات القطرية دفعت تكاليف سفر وإقامة وتذاكر مباريات لبعض أعضاء الشبكة، بمن فيهم مشجعون إنجليز وويلزيون التقوا ديفيد بيكهام في جلسة حوارية. وأصدرت اللجنة بياناً أكدت فيه أن المشاركة «طوعية وغير مدفوعة» وأن الضيوف «غير ملزمين بنشر أو مشاركة أي محتوى».
بلغ الجدل ذروته في مؤتمر صحفي لرئيس فيفا جياني إنفانتينو عشية البطولة، حين وصف من يدّعون وجود مشجعين مزيفين مدفوعين بأنهم «عنصريون»، متسائلاً: «هل من يبدو هندياً لا يمكنه تشجيع إنجلترا أو إسبانيا أو ألمانيا؟». وخفت حدة القصة مع انطلاق المباريات، لكنها بقيت شاهداً على الحساسية الشديدة التي أحاطت بأول مونديال يُقام في الشرق الأوسط.
في المقابل، عبّر مشجعون هنود مقيمون في الدوحة، ومعظمهم من ولاية كيرالا المعروفة بشغفها الكروي، عن غضبهم من وصفهم بالمزيفين. وقال أحدهم لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاتهامات «أخبار كاذبة تماماً» وإنه لم يتلقَّ أي أموال، مؤكداً أنه يشجع إنجلترا منذ الطفولة وأن لاعبه المفضل ديفيد بيكهام. وأيّدت اللجنة العليا هذه الرواية معتبرة أن الجاليات المقيمة، التي تشكّل غالبية سكان قطر، من حقها الاحتفال بالبطولة على طريقتها.