كشفت تقارير صحفية قبل انطلاق كأس العالم 2022 أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث دفعت تكاليف سفر وإقامة مئات المشجعين من مختلف الدول مقابل الترويج الإيجابي للبطولة على منصات التواصل، في فضيحة المشجعين المدفوعين التي هزت مصداقية الأجواء الجماهيرية للمونديال.

بدأت القصة عندما كشفت هيئة الإذاعة الهولندية أن قطر دفعت تكاليف الطيران والفنادق لمجموعة من 50 مشجعاً هولندياً ضمن ما سمي شبكة قادة المشجعين، وهي مبادرة رسمية تضم نحو 400 من قادة المشجعين والمؤثرين من 60 دولة. وأكدت اللجنة العليا السياسة موضحة أنها دعت أنشط قادة المشجعين لترشيح مجموعات صغيرة من المشجعين كضيوف على البطولة.

لكن المثير للجدل أن المشجعين المختارين اضطروا لتوقيع مدونة سلوك تلزمهم بنشر تعليقات إيجابية عن البطولة والإبلاغ عن أي محتوى مسيء أو مهين ضد قطر مع إرفاق لقطات شاشة، وهو ما اعتبره منتقدون تجنيداً لجيوش إلكترونية مموهة. ونفت اللجنة أن تكون المبادرة مخططاً غير مشروع مؤكدة أن الضيوف يحضرون طوعاً ودون أجر.

زادت الفضيحة اشتعالاً عندما كشفت صحيفة الغارديان أن المنظمين ألغوا البدل اليومي البالغ 60 جنيهاً إسترلينياً على بطاقات مسبقة الدفع قبل أيام من انطلاق البطولة بسبب التغطية الإعلامية السلبية، مبررين ذلك بحماية المشجعين من المعلومات المغلوطة. وسخر رئيس منظمة مشجعي كرة القدم الأوروبية من القرار معتبراً أن الوثوق بنظام استبدادي كان خطأ منذ البداية.

كما أثارت مقاطع لمشجعين مزعومين من لبنان يرتدون قمصان قطر ويهتفون باسمها في مباريات العنابي شكوكاً حول تجنيد ألتراس نادي النجمة اللبناني كمشجعين للمنتخب القطري، وهي اتهامات نفتها اللجنة. وكانت قطر قد واجهت اتهامات مشابهة بتجنيد مشجعين مدفوعين خلال استضافتها بطولة العالم لكرة اليد 2015. دافعت اللجنة العليا عن المبادرة ووصفتها بأنها الأولى من نوعها التي تمنح المشجعين وصولاً مباشراً لمنظمي حدث ضخم، نافية أن يكون الضيوف ملزمين بنشر أي محتوى. لكن مدونة السلوك التي كشفتها التقارير طلبت من المشاركين إعادة نشر منشورات معينة والإبلاغ عن المحتوى المسيء، ما اعتبره حقوقيون تجنيداً لمراقبين طوعيين. وقدرت تقارير عدد المشاركين بنحو 1600 مشجع من مختلف الدول، بينهم مجموعات ظهرت في مقاطع وهي تهتف للمنتخب القطري وترتدي قمصانه رغم عدم انتمائها له. والتقى ستة من قادة الشبكة بديفيد بيكهام في جلسة أسئلة وأجوبة روجت لها اللجنة. ورغم إلغاء البدل اليومي، استمرت المبادرة حتى نهاية البطولة، لتترك سؤالاً مفتوحاً حول حدود التفاعل المشروع بين المنظمين والجماهير في عصر التواصل الاجتماعي، وحول مصداقية الأجواء الجماهيرية التي بثتها الكاميرات للعالم.