خلص تحقيق لصحيفة الغارديان البريطانية في فبراير 2021 إلى أن أكثر من 6500 عامل مهاجر من الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا توفوا في قطر منذ فوزها عام 2010 بحق استضافة كأس العالم، استناداً إلى بيانات رسمية من حكومات بلدانهم، وهو رقم ردت عليه الدوحة بأنه يشمل كل وفيات المهاجرين ولا يميز بين وفيات العمل وغيرها.
جمعت الغارديان البيانات من سفارات ومصادر رسمية لخمس دول جنوب آسيوية ترسل أعداداً كبيرة من العمال إلى قطر. وأظهرت الأرقام المنشورة أن الهند سجلت العدد الأكبر بين تلك الدول، تليها نيبال وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا. وقدرت الصحيفة أن متوسط الوفيات بلغ نحو 12 عاملاً أسبوعياً منذ ديسمبر 2010، محذرة من أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى لأن البيانات لم تشمل عمالاً من دول مثل الفلبين وكينيا، ولأن أسباب كثير من الوفيات لم تُحقق بعمق.
بنت قطر لاستضافة البطولة منظومة كاملة من الصفر تقريباً: ملاعب ومترو ومطاراً وطرقاً وفنادق ومدينة لوسيل الجديدة. وعمل في هذه المشاريع مئات الآلاف من المهاجرين في حرارة شديدة وساعات طويلة أحياناً، بينما وثقت منظمات حقوقية شكاوى من حجز الأجور ورسوم التوظيف وسوء السكن وصعوبة تغيير جهة العمل في ظل نظام الكفالة بصيغته القديمة.
كان رد قطر أن الرقم مضلل إذا قُدم بوصفه عدد قتلى مواقع المونديال؛ إذ يشمل جميع وفيات مجتمع مهاجر ضخم على مدى عقد، بما فيها وفيات طبيعية وأشخاص لا يعملون يدوياً. وقالت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الجهة المنظمة، إن وفيات مواقع كأس العالم نفسها بلغت ثلاث وفيات مرتبطة بالعمل و37 وفاة غير مرتبطة بالعمل وفق سجلاتها. كما حذرت منظمة العمل الدولية من استخدام بيانات الوفيات القطرية من دون تفصيل وسياق.
في المقابل، ركز النقاد على طريقة تصنيف الوفيات؛ إذ نُسبت نسبة كبيرة منها إلى أسباب طبيعية أو سكتات قلبية من دون تشريح كامل، رغم عمل أصحابها في بيئات حارة ومرهقة. وطالبت عائلات ومنظمات بتعويضات وتحقيقات مستقلة، مؤكدة أن غياب البيانات الدقيقة بحد ذاته جزء من المشكلة، وأن أسراً كثيرة تلقت جثامين أبنائها من دون تفسير مقنع.
أدخلت قطر إصلاحات عمالية قبل البطولة شملت حداً أدنى للأجور وتسهيل تغيير جهة العمل وإلغاء تأشيرات الخروج لمعظم العمال، واعتبرتها منظمات خطوات مهمة لكن تطبيقها ظل متفاوتاً. وظل الجدل قائماً بعد صافرة النهاية حول صندوق تعويض للعمال المتضررين، وهو مطلب رفعه نشطاء وبرلمانيون أوروبيون ولم يتحقق بالصورة التي طالبوا بها.
تحول رقم 6500 إلى أشهر رقم في تاريخ المونديال خارج الملعب، يُستدعى في كل نقاش عن الغسيل الرياضي. وبين رواية قطر عن رقم مجتزأ ورواية النقاد عن ثمن بشري للبطولة، بقيت الحقيقة الأصعب أن آلاف الأسر في جنوب آسيا فقدت معيلها في سنوات البناء، مهما اختلف الطرفان على التصنيف.
ومع انتهاء البطولة بنجاح تنظيمي أشاد به كثيرون، لم يُغلق ملف التعويضات؛ إذ واصلت نقابات ومنظمات دولية مطالبة الفيفا وقطر بصندوق دائم لأسر العمال المتوفين والمصابين، مستندة إلى أرباح البطولة القياسية. وتقول المنظمات إن الاعتراف المؤسسي بالثمن البشري، لا الجدل حول الأرقام فقط، هو الخطوة التي ما زالت غائبة، بينما تؤكد الدوحة أن منظومة حماية اجتماعية وتعويضات عمل قائمة وتتطور منذ سنوات.