وجد أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة الخطوط الجوية القطرية ورئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) آنذاك، نفسه في قلب عاصفة اتهامات بالتحيز الجنسي، بعد تصريحات أدلى بها خلال الاجتماع السنوي لإياتا في سيدني، قال فيها إن إدارة شركة طيران «يجب أن يقودها رجل لأنها وظيفة صعبة للغاية».
وقوبلت التصريحات — التي نُقلت عنه في جلسة علنية — بتذمر واستنكار واضحين من الحضور، وسرعان ما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى عنوان رئيسي في الصحافة العالمية. ولم تمضِ ساعات حتى سارع الباكر إلى إصدار بيان اعتذار قال فيه إنه يقدم «اعتذاراته القلبية عن أي إساءة سببها تعليقه»، مؤكداً أن كلامه «يتناقض مع سجله في توسيع دور المرأة في القيادة عبر مجموعة الخطوط القطرية» وأنه «ضُخّم إعلامياً».
وأضاف الباكر في بيانه أن النساء يشكلن 44% من قوة العمل في الشركة، وأن «القطرية» كانت رائدة في المنطقة كأول شركة طيران توظف طيارات، ومن أوائل من درّبن ووظفن مهندسات، مع تمثيل نسائي يصل إلى مناصب نواب الرئيس التنفيذي. كما قال لاحقاً إنه سيرحب بمرشحة لمنصب الرئيس التنفيذي «يمكنه أن يطوّرها لتصبح رئيسة تنفيذية من بعده».
لكن الاعتذار لم يُغلق الملف تماماً، إذ جاءت التصريحات في وقت كانت الشركة تواجه فيه أصلاً حكماً دولياً ثقيلاً: فقد خلصت منظمة العمل الدولية — بعد تحقيق استمر عاماً إثر شكوى من الاتحاد الدولي لعمال النقل والاتحاد الدولي للنقابات — إلى أن الشركة المملوكة للدولة خرقت اتفاقية دولية لمناهضة التمييز في التوظيف، بمحاولتها «إنهاء عقود النساء تلقائياً» في حال الحمل، واشتراط «الحصول على إذن مسبق» قبل الزواج في العقود القديمة، ومنع استقبال الموظفات في العمل من أي رجل ليس أخاً أو أباً أو زوجاً.
وردّ الباكر آنذاك بغضب على المنظمة قائلاً: «لا أبالي بمنظمة العمل الدولية.. أنا هنا لأدير شركة طيران ناجحة»، واصفاً الاتهامات بأنها «دليل على حملة لديهم ضد الخطوط القطرية وبلدي». ورغم تأكيد قطر لاحقاً إسقاط شرط إذن الزواج من العقود الجديدة، بقيت القضية شاهداً على التوتر بين صورة الشركة الفاخرة عالمياً وواقع سياساتها الداخلية.
وفي مقابلة لاحقة مع «بلومبرغ»، حاول الباكر تدارك الموقف قائلاً إنه «سيكون من دواعي سروره» أن تكون هناك مرشحة لمنصب الرئيس التنفيذي «يمكنه تطويرها لتصبح رئيسة تنفيذية من بعده». لكن كثيرين رأوا في التصريح نفسه — اشتراط «تدريبه» لها — امتداداً للعقلية ذاتها التي أثارت الغضب.
أما حكم منظمة العمل الدولية فكشف تفاصيل أكثر إثارة للقلق: مراقبة منشورات المضيفات على وسائل التواصل، وإسكان الموظفات في مقار الشركة «ونوافذها ومخارج الطوارئ محكمة الإغلاق» قبل الرحلات، بحسب الشكوى. ورغم تأكيد قطر إسقاط شرط إذن الزواج من العقود الجديدة، بقيت الصورة: شركة تبيع الفخامة للعالم، بينما تخضع موظفاتها لقواعد تُذكّر بأزمنة أخرى.
ويُنظر إلى الواقعتين معاً — تصريحات سيدني وحكم منظمة العمل — باعتبارهما محطتين كشفتا حدود الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة في واحدة من أكبر شركات الطيران في العالم، وأعادتا الجدل حول ما إذا كانت الاعتذارات العلنية تكفي عندما تتعارض مع سياسات مؤسسية موثقة.