وجهت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة إدانة قاسية للخطوط الجوية القطرية، بعد تحقيق استمر عاما كاملا خلص إلى أن الناقلة المملوكة للدولة انتهكت اتفاقية دولية لمناهضة التمييز في التوظيف، عبر سياساتها تجاه موظفات طاقم الضيافة.

وبدأت القضية عندما كشف الاتحاد الدولي لعمال النقل، الذي يمثل نحو 4.5 مليون عامل في 150 دولة، عن بنود عقود التوظيف الخاصة بالمضيفات في الخطوط القطرية. وكانت العقود تشترط على الموظفة «الحصول على إذن مسبق من الشركة في حال رغبتها بتغيير حالتها الاجتماعية والزواج»، وتلزمها بإبلاغ الشركة فور علمها بالحمل، مع منح صاحب العمل «الحق في إنهاء عقد العمل اعتبارا من تاريخ الإبلاغ بالحمل». كما منعت العقود المضيفات من الزواج خلال السنوات الخمس الأولى من العمل، وحظرت أن يستقبلهن عند العمل رجل ليس أخا أو أبا أو زوجا، وهو ما بررته قطر بأنه «عرف ثقافي».

وتبع الكشف حملة دولية قادها الاتحاد الدولي لعمال النقل، داعيا النساء حول العالم للاحتجاج، بالتزامن مع نشر صحيفة سويدية تحقيقا بعنوان «حقيقة رفاهية الخطوط القطرية» وثّق القيود المفروضة على المضيفات. وبناء على شكوى من الاتحاد الدولي لعمال النقل والاتحاد الدولي للنقابات، فتحت منظمة العمل الدولية تحقيقا خلص إلى أن الفصل التلقائي للحوامل يشكل تمييزا على أساس الجنس، وأن حظر استقبال النساء من غير الأقارب تمييز مماثل، مطالبة الحكومة القطرية بمراجعة هذه القواعد.

وجاء الرد القطري صاخبا على لسان الرئيس التنفيذي أكبر الباكر، الذي قال خلال معرض باريس الجوي: «لا أبالي بمنظمة العمل الدولية. أنا هنا لأدير شركة طيران ناجحة. هذا دليل على الضغينة التي يكنّها هؤلاء للخطوط القطرية وبلدي». واعتبر الباكر في مناسبة سابقة أن الحملة «محاولة مثيرة» لاستهداف قطر بسبب فوزها المثير للجدل بحق استضافة كأس العالم 2022، مشيرا إلى أن من تقبل العمل في الشركة وهي بالغة ورشيدة لا يحق لها الشكوى من شروط قبلتها طوعا.

وتحت وطأة الضغوط، عدلت الخطوط القطرية سياساتها تدريجيا. ففي 2015 أعلنت الشركة تخفيف القيود، لتصبح الحامل مؤهلة لوظيفة أرضية مؤقتة بدلا من الفصل المباشر، ويُسمح بالزواج بعد إخطار الشركة بدلا من طلب الإذن المسبق. وأقرت المنظمة الدولية بأن هناك مخاطر صحية حقيقية للحوامل في مهام الطيران، لكنها شددت على ضرورة سياسات تحمي حق المرأة في الاحتفاظ بوظيفتها، وألا تكون الأمومة مصدرا للتمييز في العمل.

وبقيت القضية واحدة من أكثر الملفات إحراجا في سجل الناقلة القطرية التي تفخر بكونها من أفضل شركات الطيران في العالم، ومثالا على الصدام بين معايير العمل الدولية والخصوصيات الثقافية التي تتمسك بها شركات المنطقة.