قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق مونديال 2022، أخلت السلطات القطرية أكثر من اثني عشر مبنى سكنيا في وسط الدوحة كان يقطنها آلاف العمال المهاجرين، ومنحتهم ساعتين فقط للمغادرة، لينام كثيرون على الأرصفة خارج بيوتهم السابقة.
وبحسب تحقيق لوكالة رويترز في أكتوبر 2022، فإن المباني المخلاة تقع في المناطق نفسها بوسط العاصمة حيث سيقيم مشجعو المونديال. وفي أحد المباني بحي المنصورة، الذي قال سكانه إنه يأوي 1200 شخص، أبلغت السلطات العمال في الثامنة مساء أن أمامهم ساعتين فقط، ثم عاد الموظفون في العاشرة والنصف وأخرجوا الجميع بالقوة وأغلقوا الأبواب، ولم يتمكن بعض العمال من العودة لجمع متعلقاتهم. وقال أحدهم لرويترز وهو يستعد لقضاء ليلته الثانية في العراء: «ليس لدينا مكان نذهب إليه»، ورفض معظم العمال ذكر أسمائهم خوفا من انتقام السلطات أو أصحاب العمل.
وقال مسؤول قطري إن عمليات الإخلاء «لا علاقة لها بكأس العالم» وإنها تأتي «ضمن خطط شاملة وطويلة الأمد لإعادة تنظيم مناطق الدوحة»، مؤكدا أن الجميع أعيد إسكانهم في «مساكن آمنة ومناسبة» وأن الإخلاء تم «بإشعار مناسب».
لكن توقيت العملية وموقعها أثارا شكوكا واسعة بأن الدوحة كانت «تنظف» واجهتها السياحية قبل وصول 1.2 مليون مشجع، لتضاف الواقعة إلى سجل الانتقادات الحقوقية التي لاحقت البطولة، من وفيات العمال إلى اعتقال الصحفيين، ولتطرح سؤالا عن ثمن الصورة البراقة التي أرادت قطر تصديرها للعالم.