قبل يومين فقط من المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2022، أعلنت قطر حظر بيع البيرة في ملاعب البطولة، في انعطافة مفاجئة عن الاتفاق الذي أبرمته الدولة الخليجية المحافظة لتأمين استضافة المونديال، لتضع الفيفا وراعيها الرسمي للبيرة أمام أمر واقع أشعل جدلا عالميا واسعا.

وجاء القرار بعد مفاوضات شاقة استمرت منذ فوز قطر بحق الاستضافة عام 2010. فعند إطلاق ملف الترشح، وافقت الدوحة على متطلبات الفيفا ببيع الكحول في الملاعب، لكن تفاصيل الترتيبات لم تُكشف إلا في سبتمبر 2022، أي قبل 11 أسبوعا فقط من صافرة البداية، في إشارة إلى مدى تعقيد المفاوضات. وقبل أسبوع من القرار النهائي، كانت السلطات قد أمرت بنقل خيام البيرة الحمراء التي تحمل علامة بدويايزر إلى مواقع أقل ظهورا في الملاعب الثمانية.

وقال الفيفا في بيانه إنه «بعد مناقشات بين سلطات الدولة المضيفة والفيفا، تقرر تركيز بيع المشروبات الكحولية على مهرجان الفيفا للمشجعين والوجهات الجماهيرية الأخرى والأماكن المرخصة، مع إزالة نقاط بيع البيرة من محيط الملاعب». وبموجب القرار، استمر بيع البيرة الخالية من الكحول داخل الملاعب، بينما بقيت الشمبانيا والنبيذ والويسكي متاحة في أجنحة الضيافة الفاخرة المخصصة لمسؤولي الفيفا وكبار الضيوف، في مفارقة أثارت سخرية كثيرين.

وكانت الضربة الأقسى من نصيب شركة أنهيوزر-بوش إنبيف البلجيكية، مالكة علامة بدويايزر والراعي الرسمي للبيرة في كأس العالم، التي دفعت عشرات الملايين مقابل حقوق الرعاية. وذكرت تقارير أن مسؤولي الفيفا وافقوا على القرار خشية إغلاق امتيازات بدويايزر بالكامل، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن التغيير جاء بتوجيه من الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، شقيق أمير قطر والأكثر نشاطا في العائلة المالكة في التخطيط اليومي للبطولة، ما جعله غير قابل للتفاوض.

وانتقد اتحاد مشجعي كرة القدم في بريطانيا القرار بشدة، معتبرا أن «المشكلة الحقيقية هي الانعطافة في اللحظة الأخيرة، التي تتحدث عن مشكلة أكبر: الافتقار التام للتواصل والوضوح من اللجنة المنظمة تجاه المشجعين». وحذر الاتحاد من أن تغيير الرأي في أي لحظة دون تفسير يثير مخاوف مشروعة لدى المشجعين حول الوفاء بوعود أخرى تتعلق بالسكن والنقل والقضايا الثقافية.

ورغم الجدل، سارت البطولة بنجاح لافت، واعتبر كثيرون أن القرار عكس قدرة الدولة المضيفة الصغيرة على فرض شروطها الثقافية حتى على أكبر مؤسسة كروية في العالم. وبقيت واقعة حظر البيرة رمزا للتوتر بين الطابع الاحتفالي للمونديال والقيم المحافظة للدولة المضيفة، وبين نفوذ الرعاة التجاريين وسيادة القرار الوطني.