كان يُفترض أن تكون أكبر صفقة استحواذ في تاريخ كرة القدم. ففي فبراير 2023 دخل المصرفي القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، نجل رئيس الوزراء القطري الأسبق، سباق شراء مانشستر يونايتد بعرض وصفه فريقه بأنه نقدي بالكامل وخالٍ من الديون ويشمل 100% من أسهم النادي، مع تعهدات بسداد ديون النادي الضخمة وضخ استثمارات إضافية في أولد ترافورد والفريق. ولفترة بدا القطريون قاب قوسين من إتمام الصفقة، مدعومين بآلة علاقات عامة صاخبة أقنعت العالم بأن الإعلان مسألة وقت.
لكن الحقيقة، كما كشفتها وثائق لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في يناير 2024، كانت مختلفة تماماً. فبحسب ملف «الجدول 14D-9» الذي يوثق رد إدارة النادي على عروض الاستحواذ، فشل فريق الشيخ جاسم مراراً في تقديم «خطابات الالتزام التمويلي المعتادة»، وهي الوثائق المصرفية القياسية التي تثبت جدية أي عرض استحواذ. وبعد سلسلة عروض معدّلة ربيع 2023 وصلت جميعها دون هذه الخطابات، أبلغ مجلس الإدارة الجانب القطري بأنه لن يواصل التفاوض قبل تلقي أدلة كافية على التمويل. لم تصل الأوراق أبداً، وفي 15 أكتوبر 2023 أبلغ الشيخ جاسم النادي رسمياً بقرار الانسحاب.
رواية المعسكر القطري مختلفة جذرياً: مصادر مقربة من العرض تحدثت عن «إحباط» من تقييم عائلة غليزر «غير الواقعي» للنادي، الذي قيل إنه يطالب بنحو 6 مليارات جنيه إسترليني بينما لم يتجاوز العرض القطري الأخير نحو 5 مليارات. كما أكد فريقه أن العرض كان حقيقياً ومدعوماً بضمان موقع من الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني، أكبر مؤسسة مالية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأنهم يدرسون اللجوء إلى مستشارين قانونيين في أمريكا لمطالبة هيئة الأوراق المالية بتصحيح الصورة ونفي أي تشكيك في جدية التمويل.
أما الفائز الفعلي من هذه الملحمة فكان الملياردير البريطاني جيم راتكليف، الذي حسم في عشية عيد الميلاد 2023 صفقة شراء 25% من أسهم النادي مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني، متولياً إدارة العمليات الكروية عبر مجموعة إنيوس. وكشفت الوثائق أن بنك راين المكلف بإدارة عملية البيع تواصل مع أكثر من 170 طرفاً مهتماً، ووقّع اتفاقيات سرية مع 26 منهم، قبل أن يتأهل ثمانية فقط للمرحلة النهائية.
تركت القضية أسئلة معلقة عن طبيعة العرض القطري نفسه: هل كان الشيخ جاسم، الذي نادراً ما ظهر علناً ودارت شكوك حول مدى استقلالية عرضه عن الدولة القطرية، جاداً فعلاً أم كان العرض ورقة ضغط؟ وبينما يتحدث البعض عن عودة محتملة للقطريين إذا قرر الغليزرز البيع الكامل مستقبلاً، يبقى الدرس الأوضح أن أضخم العروض المعلنة في الصحف لا تساوي شيئاً في غرف الصفقات دون خطاب تمويل مصرفي واحد.