قدّم الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني عبر مؤسسة «ناين تو» عرضاً نقدياً كاملاً لشراء 100% من مانشستر يونايتد مع تعهّد بسداد الديون وضخ استثمارات في أولد ترافورد، لكن عائلة غليزر رفضت العرض الذي قارب 5 مليارات جنيه فانسحب القطري في أكتوبر 2023، لتؤول الصفقة لصالح جيم راتكليف و«إينيوس» بحصة أقلية.

دخل المصرفي القطري السباق في فبراير 2023 عبر مؤسسة «ناين تو» معلناً عرضاً نقدياً خالصاً للاستحواذ الكامل على النادي دون أي ديون جديدة، متعهداً بسداد الديون القائمة التي تجاوزت 970 مليون جنيه، وضخ استثمارات ضخمة في تطوير أولد ترافورد ومركز التدريب والفريق والمجتمع المحلي. وخاض جولات مزايدة متتالية ربيع وصيف 2023 حسّن خلالها عرضه مراراً حتى قارب 5 مليارات جنيه، في منافسة مباشرة مع الملياردير البريطاني جيم راتكليف مالك «إينيوس».

لكن عائلة غليزر، التي استحوذت على النادي عام 2005 بصفقة استحواذ مدعومة بالديون مقابل 790 مليون جنيه ثم طرحته للبيع ضمن «بدائل استراتيجية» في نوفمبر 2022، تمسّكت بتقييم اعتبره معسكر الشيخ جاسم «خيالياً ومبالغاً فيه». وبحسب وثائق قُدمت للسلطات الأمريكية، طالب مجلس إدارة النادي بخطابات التزام تمويلية معتادة قبل مواصلة التفاوض، وهي خطابات لم تصل، ما زاد الشكوك حول جدية العرض رغم تأكيد القطريين أنه نقدي بالكامل.

في 14 أكتوبر 2023 أكّدت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصدر مطّلع انسحاب الشيخ جاسم من السباق بعد رفض عرضه المحسّن، لينحصر السباق بعرض راتكليف الذي تحوّل إلى حصة أقلية بنحو 25% مقابل 1.3 إلى 1.5 مليار جنيه، وُصفت بأنها «طريق نحو الأغلبية». وأُنجزت صفقة «إينيوس» مطلع 2024 بحصة 27.7% مع تولي إدارة الشؤون الكروية.

خيّب الانسحاب آمال شريحة واسعة من جماهير يونايتد التي كانت تحلم بمالك جديد يُنهي حقبة غليزر المثيرة للانقسام، وبقيت عائلة غليزر مسيطرة على النادي. والتزم معسكر الشيخ جاسم الصمت التام منذ ذلك الحين مكتفياً بالإشارة إلى «قيود السرية»، لتتحول الصفقة التي لم تتم إلى لغز: هل كان العرض القطري حقيقياً بالكامل، أم أن الدوحة لم تكن مستعدة لدفع الثمن الذي طلبته عائلة غليزر؟

وأدارت عملية البيع مجموعة «راين» الاستشارية بعد إعلان غليزر في نوفمبر 2022 دراسة «بدائل استراتيجية» لتعزيز نمو النادي، في خطوة فجّرت احتجاجات جماهيرية واسعة ضد العائلة المالكة المتهمة بإغراق النادي بالديون منذ 2005. ورأى مشجعون في العرض القطري فرصة للتخلص من حقبة غليزر وإعادة الاستثمار في أولد ترافورد المتهالك، بينما حذّر آخرون من «الاستحواذ الرياضي» وتسييس النادي، ليبقى الجدل حول هوية المالك المثالي مشتعلاً حتى بعد إتمام صفقة راتكليف.