انسحب الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني من سباق شراء نادي مانشستر يونايتد في أكتوبر 2023 بعد أشهر من المفاوضات الشاقة، لينهي واحدة من أكثر ملاحم الاستحواذ إثارة في كرة القدم الحديثة ويترك جماهير النادي في خيبة أمل عميقة.
كان الشيخ جاسم، المصرفي القطري ونجل رئيس الوزراء الأسبق، أول من أعلن علناً تقديم عرض لشراء النادي في فبراير 2023 عبر مؤسسة ناين تو، متعهداً باستحواذ كامل على 100% من أسهم النادي بصيغة نقدية خالصة تُسدد كل الديون القديمة دون تحميل النادي أي ديون جديدة، مع تخصيص استثمارات ضخمة لتطوير ملعب أولد ترافورد والبنية التحتية.
قدّم الفريق القطري خمسة عروض متتالية ارتفعت قيمتها تدريجياً حتى بلغ العرض الأخير نحو خمسة مليارات جنيه إسترليني، أي ما يقارب ضعف القيمة السوقية للنادي البالغة 2.6 مليار جنيه، إضافة إلى 1.7 مليار دولار تعهد بها لمشاريع البنية التحتية. لكن عائلة غليزر المالكة واصلت المماطلة ورفض العروض معتبرة أن التقييم لا يرقى إلى طموحاتها.
وفي 14 أكتوبر 2023 أكد الصحفي فابريزيو رومانو أن الشيخ جاسم أبلغ الغليزرز وبنك رين المشرف على البيع بانسحابه من العملية بعد جولة مفاوضات أخيرة باءت بالفشل، واصفاً مطالب العائلة الأميركية بأنها غير واقعية. ورفض فريقه التعليق رسمياً مكتفياً بالإشارة إلى قيود السرية.
فتح الانسحاب الباب أمام الملياردير البريطاني جيم راتكليف الذي تحوّل من عرض استحواذ أغلبية إلى شراء حصة أقلية بنحو 25%، لتبقى عائلة غليزر مسيطرة على النادي رغم احتجاجات الجماهير المستمرة منذ استحواذها المثير للجدل بالديون عام 2005. وأثار فشل الصفقة القطرية جدلاً واسعاً حول جدية العرض من الأساس، وحول ما إذا كانت قطر قد خسرت بوابتها الذهبية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. عكست الملحمة عمق أزمة الملكية في مانشستر يونايتد منذ استحواذ عائلة غليزر المثير للجدل بالديون عام 2005، الذي حمّل النادي ديوناً ضخمة وأثار احتجاجات جماهيرية لم تتوقف. وكان إعلان المراجعة الاستراتيجية في نوفمبر 2022 قد أشعل آمال الجماهير بتغيير الملكية، ليكون الشيخ جاسم أول من كشف عن عرضه علناً في فبراير 2023. ويُعرف الشيخ جاسم بأنه مصرفي قطري قليل الظهور إعلامياً، وقاد عرضه عبر مؤسسة ناين تو التي سُميت تيمناً بجيل النادي الذهبي. ورغم أن عرضه النقدي الخالص كان يفوق القيمة السوقية للنادي بأكثر من الضعف، أصر الغليزرز على تقييم أعلى، لينسحب القطري تاركاً الساحة لراتكليف الذي أكمل لاحقاً استثماراً في حصة أقلية. وأثار الانسحاب جدلاً حول ما إذا كان العرض القطري حقيقياً أم مجرد ورقة ضغط، وحول مستقبل الطموحات القطرية في الدوري الإنجليزي بعد نجاح تجربة باريس سان جيرمان الفرنسية.