كان يُفترض أن تكون صفقة القرن في كرة القدم الإنجليزية، لكنها انتهت إلى واحدة من أكبر خيبات الأمل في تاريخ الاستحواذات الرياضية: عرض الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، المصرفي القطري ونجل الأمير السابق، لشراء نادي مانشستر يونايتد بالكامل مقابل نحو 5 مليارات جنيه إسترليني.
انسحب الشيخ جاسم من السباق في أكتوبر 2023، ليفسح المجال أمام السير جيم راتكليف الذي استحوذ على حصة أقلية بنحو 25%، ما أبقى عائلة غليزر في موقع السيطرة. ورد فعل السوق كان فورياً وقاسياً: هوى سعر سهم النادي بنحو 22% في تداولات ما قبل الافتتاح صباح الاثنين التالي لإعلان الانسحاب.
لكن الفضيحة الحقيقية تكشفت لاحقاً عبر وثيقة رسمية قدمت إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، كشفت أن العرض القطري لم يُرفق قط بـ"خطابات التزام تمويلية معتادة" رغم الطلبات المتكررة. وأظهرت الوثيقة أن مجموعة "راين" الاستشارية تواصلت مع أكثر من 170 طرفاً محتملاً، ووقعت اتفاقيات سرية مع 26 منهم، وتأهل ثمانية عارضين بينهم الشيخ جاسم وراتكليف، لكن العرض القطري ظل بلا أي دليل على مصدر الأموال، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الشيخ جاسم واجهة لتمويل من الدولة القطرية.
الشيخ جاسم، رئيس مجلس إدارة مصرف قطر الإسلامي وشركة "كيو إنفست" و"ملاحة"، كان قد وعد بجعل النادي "خالياً تماماً من الديون"، وحظي عرضه بتأييد شريحة واسعة من الجماهير المتعطشة لرحيل غليزر. لكن آخرين أبدوا قلقاً أخلاقياً من الارتباط بدولة تُنتقد سجلاتها الحقوقية.
وفي مايو 2025، أكدت تقارير صحفية أن الشيخ جاسم لا ينوي التقدم بعرض جديد رغم تدهور نتائج النادي وتراجع سهمه، مغلقاً بذلك أحد أكثر فصول كرة القدم الحديثة إثارة، ومحوّلاً أنظار قطر نحو مشاريع عالمية أخرى أبرزها ملف استضافة أولمبياد 2036.