أسدلت الخطوط الجوية القطرية وشركة إيرباص الأوروبية الستار على واحدة من أشرس المعارك القانونية في تاريخ صناعة الطيران، بعدما أعلنتا في فبراير 2023 التوصل إلى تسوية ودية بتراضي الطرفين تنهي الخلاف حول تآكل أسطح طائرات إيرباص إيه 350 وتوقف تشغيلها، من دون أن يتحمل أي طرف المسؤولية القانونية.

بدأت الأزمة في أغسطس 2021 عندما أوقفت الخطوط القطرية تشغيل عدد من طائرات إيه 350 بعد رصد تشققات وتآكل في الطلاء الخارجي لجسم الطائرة وأجنحتها، معتبرة أن المشكلة قد تثير مخاوف تتعلق بالسلامة. وتصاعد الخلاف سريعا ليصل إلى المحكمة العليا في لندن، حيث طالبت الشركة القطرية بتعويضات قاربت ملياري دولار عن الأضرار التي لحقت بها جراء إيقاف ما يصل إلى 29 طائرة، إضافة إلى استرداد دفعات مقدمة، بينما اتهمت إيرباص الناقلة القطرية بالمبالغة في حجم العيوب لكسب تعويضات.

ولم تتوقف تداعيات النزاع عند قاعات المحاكم، إذ ألغت إيرباص في ذروة التصعيد طلبيات الخطوط القطرية لخمسين طائرة من طراز إيه 321 نيو و23 طائرة من طراز إيه 350، في خطوة غير مسبوقة في علاقات الصانع بزبائنه. وردت الخطوط القطرية بالتوجه إلى بوينغ الأمريكية، حيث طلبت خمسين طائرة من طراز 737 ماكس إلى جانب طائرات شحن من طراز 777 إكس، في رسالة واضحة بأنها لن ترضخ للضغوط.

وجاءت التسوية قبيل موعد المحاكمة التي كانت مقررة في لندن في يونيو 2023، لتنص على وقف جميع المطالبات والدعاوى المتبادلة، وإعادة تفعيل الطلبيات الملغاة، والشروع في برنامج إصلاح خاص لمعالجة مشكلة تدهور الأسطح وإعادة الطائرات الموقوفة إلى الخدمة بأمان. وأكد البيان المشترك أن تفاصيل التسوية سرية، وأن الاتفاق لا يمثل اعترافا بالمسؤولية من أي طرف، بما يتيح للشركتين المضي قدما والعمل معا كشريكين.

ورغم إصرار إيرباص على أن الطائرات آمنة واعترافها فقط بوجود عيوب في الجودة، فإن تداعيات القضية امتدت إلى ما هو أبعد من الطرفين، إذ بدأت الشركة الفرنسية لاحقا التحول إلى مادة مختلفة في تصنيع طائرات إيه 350 لزيادة متانة الطلاء، في خطوة قالت إنها غير مرتبطة بالنزاع. كما أثارت القضية تساؤلات واسعة في أوساط الصناعة حول نفوذ شركات الطيران الكبرى على الجهات التنظيمية، وحول حدود العلاقة بين الصانع والمشغل عندما يتعلق الأمر بالسلامة.

وبهذه التسوية، طوت الدوحة وتولوز فصلا مكلفا من فصول علاقتهما التجارية، لتعود الشراكة بين أكبر مشغل لطائرات إيه 350 في المنطقة وأكبر صانع طائرات أوروبي إلى مسارها، بينما بقيت تفاصيل ما دُفع فعلا من تعويضات طي الكتمان.