بعد نزاع قانوني مرير استمر قرابة عامين وبلغ أروقة المحكمة العليا في لندن، توصّلت الخطوط الجوية القطرية وشركة إيرباص الأوروبية إلى تسوية ودية سرية في فبراير 2023 بشأن تدهور طلاء طائرات إيرباص A350 — لينتهي واحد من أعنف النزاعات التجارية في تاريخ صناعة الطيران الحديث.

بدأت الأزمة عندما لاحظت «القطرية» — أكبر مشغّل لطائرات A350 في العالم — تشققات وتدهوراً متسارعاً في طلاء الطائرات، كشف عن تآكل في طبقة الحماية من الصواعق المحيطة بالهيكل الكربوني. ودعم المنظم القطري موقف الشركة، لتوقف تحليق أكثر من 20 طائرة من الطراز، مطالبة بتعويضات تجاوزت مليار دولار بقليل، ومتهمة إيرباص بأن «تصميم وتصنيع A350 معيبان».

في المقابل، نفت إيرباص — مدعومة من وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) — وجود أي عيوب تتعلق بالسلامة، وأقرت فقط بأن تشقق الطلاء «سمة من سمات الطائرات الكربونية الحديثة». واتهمت الشركة الأوروبية نظيرتها القطرية ببث «مخاوف باطلة بشأن السلامة» لتجنب استلام طائرات في وقت ضعف الطلب، وللمطالبة بتعويض ضخم.

وتصاعد النزاع إلى حرب صفقات: فعندما رفضت قطر تسلم طائرات A350 جديدة، ردّت إيرباص بإلغاء عقود الطائرات غير المسلّمة واحدة تلو الأخرى، ثم بإلغاء صفقة منفصلة لطائرات A321neo في يناير 2022. ولجأت قطر إلى القضاء البريطاني طالبة إلزام إيرباص بمواصلة إنتاج طائرات A321neo، لكن قاضياً بريطانياً رفض الطلب في أبريل 2022، في انتكاسة للشركة القطرية، ووصف رئيس إياتا التطور بأنه «مقلق» لسوق تهيمن عليها إيرباص وبوينغ.

وجاءت التسوية الودية لتضع حداً للدراما: بيان مشترك أكد أن «تفاصيل التسوية سرية» وأنها «ليست إقراراً بالمسؤولية لأي من الطرفين»، مع الشروع في «مشروع إصلاح» لإعادة الطائرات الموقوفة إلى الخدمة بأمان. والأهم: أُعيدت الطلبات الملغاة إلى دفاتر إيرباص — 50 طائرة A321neo و23 طائرة A350 — لتستأنف عمليات التسليم.

وكانت المحكمة البريطانية قد رفضت في أبريل 2022 طلب «القطرية» إلزام إيرباص بمواصلة إنتاج طائرات A321neo، معتبرة أن للشركة الأوروبية الحرية في تسويق الطائرات لعملاء آخرين — في قرار وصفه مراقبون بأنه «انتكاسة» للدوحة. وأثار إلغاء الصفقة قلق شركات طيران أخرى رأت فيه سابقة خطيرة: نزاع حول طراز ينزلق إلى عقود طرازات أخرى.

كما حذّر مسؤولو الصناعة من أن القضية تشدد «قبضة القطبين» — إيرباص وبوينغ — على السوق، إذ تمنح المصنّعين سلاح إلغاء العقود في أي نزاع تجاري. ورغم التسوية، يبقى السؤال مطروحاً: هل كانت «القطرية» تدافع عن سلامة الركاب فعلاً، أم كانت تستخدم ذريعة الطلاء للضغط التجاري؟ — سؤال لم تجب عنه التسوية السرية.

ورغم النهاية الودية، خلّف النزاع ندوباً على سمعة الطرفين، وأثار قلق شركات الطيران من سابقة «انزلاق النزاعات من عقد إلى آخر»، في سوق يزداد تركزاً بين عملاقين. كما كشف عن حدود نفوذ حتى أكبر العملاء عندما يصطدمون بمصنّع يملك بدائل تسويقية جاهزة لطائراته.