أنهت الخطوط الجوية القطرية وشركة إيرباص الأوروبية في أوائل 2023 نزاعًا قانونيًا مريرًا استمر نحو عامين حول تدهور طلاء هيكل طائرات A350، بتسوية ودية أعادت بموجبها إيرباص طلبيات ملغاة وشملت برنامج إصلاح خاصًا للطائرات المتوقفة عن الطيران.
بدأ النزاع في منتصف 2021 عندما أوقفت الشركة القطرية — بتوجيهات من هيئة الطيران المدني القطري — أكثر من عشرين طائرة A350 عن الطيران بسبب مخاوف تتعلق بسلامة هيكل الطائرات وتدهور الطلاء، لتتطور المواجهة إلى معركة قضائية في المحكمة العليا بلندن. وطالبت «القطرية» بتعويضات بلغت نحو ملياري دولار عن الأضرار التي لحقت بها بعد إيقاف ما يصل إلى 29 طائرة اعتبارًا من أغسطس 2021، إضافة إلى استرداد دفعات مقدمة، بينما أصرت إيرباص على أن الأضرار «تجميلية» لا تمس السلامة، وردت بدعوى مضادة.
وبلغ التصعيد ذروته مطلع 2022 عندما لجأت إيرباص إلى بند التقصير المتقاطع النادر الاستخدام وألغت طلبية «القطرية» طويلة الأمد لطائرات A321neo أحادية الممر — وهي خطوة غير مسبوقة فاجأت الصناعة. وردت الشركة القطرية بالتوجه إلى بوينغ وطلب ما يصل إلى 50 طائرة 737 ماكس، في صفقة أكد رئيسها التنفيذي آنذاك أكبر الباكر أنها جاءت ردًا مباشرًا على النزاع مع إيرباص ولسد الفراغ الذي خلفه إلغاء طلبية A321neo.
وفي فبراير 2023 أعلن الطرفان توصلهما إلى «تسوية ودية ومقبولة للطرفين»، تقضي بوقف جميع الدعاوى والدعاوى المضادة وتفادي محاكمة كانت مقررة في يونيو من ذلك العام. وشملت التسوية إعادة تفعيل طلبيات 50 طائرة من عائلة A320neo و23 طائرة A350-1000 التي ألغتها إيرباص من جانب واحد، مع إطلاق برنامج إصلاح خاص لمعالجة تدهور سطح الهيكل — دون أن يقر أي طرف بمسؤوليته، إذ نصت التسوية صراحة على أنها «ليست إقرارًا بالمسؤولية من أي طرف».
واستعادت «القطرية» تدريجيًا أسطولها من طراز A350 إلى الخدمة، لتُعيد آخر طائرة متوقفة (A7-ALF) إلى الرحلات المجدولة في 16 فبراير 2024 على خط الدوحة–جدة. وبقيت المعركة مرجعًا في تاريخ صناعة الطيران عن حدود العلاقة بين شركات الطيران والمصنّعين، وعن الكلفة الباهظة لتحول خلاف تقني إلى حرب قانونية وتجارية شاملة.
ووفقًا لبيانات تتبع الأساطيل، أعادت «القطرية» آخر طائرة متوقفة من طراز A350 — المسجلة A7-ALF — إلى الرحلات المجدولة في 16 فبراير 2024 على خط الدوحة–جدة، بعد أكثر من عامين ونصف من التوقف، لتكتمل بذلك عودة الأسطول إلى الخدمة. ويضم أسطول الشركة اليوم 34 طائرة A350-900 و24 طائرة A350-1000، مع 18 طائرة إضافية من طراز -1000 قيد الطلب.
وفي تطور لاحق، أشارت تقارير إلى أن الشركة القطرية باتت تدرس التخلي عن طلبية بوينغ 737 ماكس التي جاءت كرد فعل على النزاع، لصالح العودة إلى طرازات إيرباص أحادية الممر وعلى رأسها A321neo، نظرًا للتوافق التشغيلي ومشاريع الإصلاح الجارية بموجب شروط التسوية. وتبقى المعركة — التي بدأت بخلل في الطلاء وانتهت بإعادة رسم خريطة طلبيات بمليارات الدولارات — درسًا بليغًا في كلفة التصعيد بين شركات الطيران والمصنّعين.