وصفت بأنها أعنف معركة قانونية في تاريخ الطيران التجاري الحديث: نزاع بملياري دولار بين الخطوط الجوية القطرية وعملاق صناعة الطائرات الأوروبي إيرباص، انتهى في الأول من فبراير 2023 بتسوية "ودية ومقبولة للطرفين" قبل أشهر من موعد المحاكمة المقررة في المحكمة العليا بلندن.
بدأت الأزمة عندما رصدت الخطوط القطرية تدهوراً متسارعاً في سطح طائراتها من طراز A350، حيث تشقق الطلاء وتقشر كاشفاً طبقة شبكة النحاس المخصصة للحماية من الصواعق. واعتبرت هيئة الطيران المدني القطرية ذلك عيباً يهدد السلامة، فأوقفت نحو 29 إلى 30 طائرة عن الخدمة. في المقابل، أصرت إيرباص على أن الطائرات آمنة تماماً، وأن وكالة سلامة الطيران الأوروبية لم تشكك في صلاحيتها، متهمة الناقلة القطرية بالمبالغة.
تصاعدت الحرب سريعاً: رفعت القطرية دعوى قضائية في لندن في ديسمبر 2021، فردت إيرباص في يناير 2022 بإلغاء طلبية القطرية الضخمة لـ50 طائرة A321neo، ثم ألغت لاحقاً طلبيات 23 طائرة A350. وكشفت جلسات المحكمة عن مفاجآت، منها اعتراف إيرباص بتعديل تصميم شبكة النحاس في الطائرات الجديدة، وإقرارها بتسويات مع شركات طيران أخرى عانت المشكلة ذاتها.
التسوية التي أُعلنت في بيان مشترك نصت على إطلاق مشروع إصلاح للطائرات الموقوفة، وإعادة تفعيل جميع الطلبيات الملغاة، مع التأكيد على أن الاتفاق "لا يُعد اعترافاً بالمسؤولية من أي طرف" وأن تفاصيله سرية. ورحب وزير المالية الفرنسي حينها بالتسوية.
لكن المعركة خلفت ندوباً: شكوك حول نفوذ الشركات على الجهات التنظيمية، وتساؤلات عن معايير السلامة، وتوتر في علاقة شريكين استراتيجيين. ورغم الطابع الودي للختام، يبقى هذا النزاع درساً في كلفة تحويل الخلافات التجارية إلى حروب قضائية علنية.
خلال ذروة النزاع، عززت الخطوط القطرية مشترياتها من بوينغ الأمريكية كبديل، في خطوة فُسرت على أنها ضغط إضافي على إيرباص. ورحب وزير المالية الفرنسي برونو لومير بالتسوية معتبراً أنها تنهي فصلاً مؤلماً في العلاقات الصناعية الفرنسية-القطرية. وبحسب إيرباص، كان من المقرر استئناف تسليم طائرات A321neo المعاد تفعيلها اعتباراً من 2026، مع بدء تسليم طائرات A350 المؤجلة خلال العام ذاته، بينما انطلق مشروع الإصلاح للطائرات الموقوفة دون إعلان جدول زمني محدد لعودتها الكاملة إلى الخدمة.