فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقا أوليا مع ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس مجلس إدارة مجموعة بي إن الإعلامية، على خلفية شبهة تضارب مصالح غير قانوني مرتبطة بملف حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي لكرة القدم، وفق ما أكده مكتب المدعي العام في باريس لوكالة رويترز في سبتمبر 2026. وينفي الخليفي وشبكة بي إن سبورتس صحة المزاعم، مؤكدين عدم وجود أي تضارب في المصالح.

تعود جذور القضية إلى صيف 2024، عندما كانت رابطة الدوري الفرنسي تبحث عن اتفاق جديد لنقل مباريات المسابقة. وفي ذلك الوقت تقدمت شبكة بي إن سبورتس بعرض قيمته 100 مليون يورو للحصول على حقوق بث مباراة واحدة أسبوعيا، بينما حصلت منصة دازن البريطانية على حزمة أخرى بقيمة 400 مليون يورو لبث ثماني مباريات في كل جولة. وبحسب صحيفة ليكيب الفرنسية، تدخل الخليفي في يوليو 2024 لإبرام اتفاق البث المشترك بين دازن وبي إن سبورتس، وذلك بعد يوم واحد فقط من تقديم الشبكة القطرية عرضها.

وجاءت الشكوى التي فجرت التحقيق من جمعية أنتيكور الفرنسية لمكافحة الفساد، التي اعتبرت أن تدخل الخليفي كان يهدف إلى التأثير على قرار مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي لصالح الشركة التي يرأسها. وأُسند التحقيق الرسمي، الذي فُتح في أبريل 2026، إلى الفرقة المالية لمكافحة الفساد. وتكمن حساسية الملف في جمع الخليفي بين ثلاثة مناصب مؤثرة في آن واحد: رئاسة نادي باريس سان جيرمان، ورئاسة مجموعة بي إن الإعلامية، وعضوية مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي.

من جانبه، خرج رينو سيميرجيان، محامي الخليفي، عن صمته ليؤكد لوكالة فرانس برس أن المزاعم الموجهة ضد موكله لا أساس لها من الصحة قانونيا أو واقعيا، مشددا على أن الخليفي تصرف دائما باستقلالية وحياد وموضوعية. وأوضحت الدائرة المقربة من الخليفي أنه قدم العرض بناء على طلب عدد من رؤساء الأندية الفرنسية الذين خشوا عدم التوصل إلى اتفاق مالي مجزٍ، كما أشارت رسالة من بي إن سبورتس إلى لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الفرنسي إلى أن الخليفي لا يضطلع بأي مهام تشغيلية داخل المجموعة الإعلامية، وأن هذه المسؤوليات تقع على عاتق الرئيس التنفيذي يوسف العبيدلي.

وليست هذه المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم الخليفي بإجراءات قضائية في فرنسا. ففي 2019 وُجهت إليه اتهامات بالفساد على خلفية ملف استضافة قطر لبطولتي العالم لألعاب القوى 2017 و2019، قبل أن تلغي محكمة النقض الفرنسية الإجراءات نهائيا في فبراير 2023 لعدم الاختصاص. كما واجه في فبراير 2025 اتهاما بالتواطؤ في إساءة استخدام السلطة فيما يتعلق بتصويت المساهمين في إحدى الشركات. وفي سياق منفصل، استبعد الخليفي ترشحه لخلافة جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس المقبل، مؤكدا رغبته في الاستمرار رئيسا لباريس سان جيرمان.

ويرى مراقبون أن التحقيق الجديد يمثل تطورا لافتا في مسيرة أحد أكثر الشخصيات نفوذا في كرة القدم الأوروبية، إذ تمنحه مناصبه المتعددة في النادي والإعلام الرياضي نفوذا واسعا داخل المشهد الكروي. وفي المقابل، يؤكد فريق الدفاع أن فتح تحقيق أولي لا يعني بالضرورة ثبوت أي مخالفة، وأن القضاء الفرنسي سيقول كلمته في نهاية المطاف.