في أغسطس 2017، وبعد أسابيع من الأزمة الدبلوماسية التي قطعت فيها السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ظهرت على الساحة قناة تلفزيونية غامضة باسم بي آوت كيو، لتبدأ فصلا من أشهر فصول قرصنة البث الرياضي في التاريخ الحديث، مستهدفة بشكل أساسي شبكة بي إن سبورتس القطرية.

كانت بي إن سبورتس قد مُنعت في يونيو 2017 من بيع اشتراكاتها داخل السعودية، وحُظرت قنواتها لفترة في الإمارات، وهي الشبكة التي تمتلك الحقوق الحصرية لأهم البطولات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من كأس العالم والدوريات الأوروبية الكبرى إلى الأولمبياد. وفي هذا الفراغ، انطلقت بي آوت كيو لتبث المباريات نفسها بالتزامن مع بي إن، مع تغطية شعار القناة القطرية بشعارها الخاص، ووزعت أجهزة فك تشفير بأسعار زهيدة مع اشتراك مجاني للسنة الأولى، لتصل التقارير إلى بيع نحو ثلاثة ملايين جهاز في المنطقة.

ولم تُخفِ القناة المقرصنة طموحاتها، إذ حظيت بدعم علني من شخصيات سعودية مرموقة، في مقدمتها سعود القحطاني المستشار السابق في الديوان الملكي، الذي روج لها عبر حساباته. وبثت القناة عبر قمر عربسات، الذي تملك السعودية حصة حاكمة فيه، رغم نفي القمر تورطه باستمرار. كما وظفت القناة معلقين خاصين بها، وزودت أجهزتها بتطبيق وصفته التقارير بأنه «نتفليكس مقرصن» يعرض أفلاما ومسلسلات مسروقة.

وردت بي إن سبورتس بحرب تقنية وإعلامية، إذ لجأت إلى تغيير مواضع شعاراتها باستمرار وإضافة علامات يصعب تغطيتها، بينما رفعت قطر دعوى ضد السعودية أمام منظمة التجارة العالمية في أكتوبر 2018. وفي يونيو 2020، أصدر فريق التحكيم تقريره الذي خلص إلى أن السعودية لم تتخذ إجراءات كافية ضد القرصنة، رغم إسقاطه معظم الدعاوى القطرية الأخرى. كما أدرج التقرير السنوي للممثل التجاري الأمريكي القناة ضمن الكيانات «سيئة السمعة» في مجال القرصنة، وأدرج الاتحاد الأوروبي السعودية على قائمة المراقبة.

وامتدت تداعيات القضية إلى ملاعب إنجلترا، إذ أثارت قرصنة بي آوت كيو مخاوف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز والحكومة البريطانية، وأسهمت في تعثر صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد في 2020. وكشف تحقيق لقناة الجزيرة بعنوان «خلف الستار» عن مقر سري للقناة في حي القيروان بالرياض، وعن اتهامات قطرية لثلاثة موظفين في بي إن بالتخابر مع الرياض والقاهرة في عملية القرصنة.

وتوقفت بي آوت كيو عن البث في أغسطس 2019، لكن القضية بقيت شاهدا على مدى تشابك الرياضة والسياسة والمال في المنطقة، وعلى أن حرب الشاشات قد تكون أشرس من أي مواجهة على أرض الملعب.