في يناير 2016، وجهت شبكة الجزيرة الإعلامية القطرية ضربة موجعة لطموحاتها الأمريكية، عندما أعلنت إغلاق قناة الجزيرة أمريكا بعد أقل من ثلاث سنوات على انطلاقها، لتنتهي واحدة من أكثر المغامرات الإعلامية كلفة في تاريخ الشبكة.

بدأت القصة في أغسطس 2013 بخطوة جريئة، إذ اشترت شبكة الجزيرة قناة «كرنت تي في» الأمريكية التي أسسها نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور مقابل 500 مليون دولار، لتصل بذلك إلى نحو 60 مليون مشترك عبر الكابل والأقمار الاصطناعية. وتعاقدت الشبكة مع مئات الصحفيين لمنافسة عمالقة الأخبار الأمريكية مثل سي إن إن وفوكس نيوز، مركزة على الصحافة الاستقصائية الجادة، لتكون ثاني قنوات الجزيرة في السوق الأمريكية بعد إطلاق بي إن سبورت عام 2012.

لكن القناة الوليدة واجهت المتاعب منذ يومها الأول. فعلى مستوى الجمهور، لم تنجح في كسب قلوب المشاهدين الأمريكيين، إذ تراوح عدد مشاهديها في أوقات الذروة بين 20 و40 ألف شخص فقط، مقارنة بنحو مليوني مشاهد لقناة فوكس نيوز في الفترة نفسها. وعلى المستوى الداخلي، عانت القناة من توترات إدارية تسربت إلى الصحافة، وواجهت دعوى قضائية اتهمتها بالتمييز ضد النساء والمحسوبية والإدارة بالانتقام.

وفي مذكرة للموظفين، قال الرئيس التنفيذي للجزيرة أمريكا آل أنستي إن النموذج التجاري للقناة غير مستدام، عازيا القرار إلى «المشهد الاقتصادي» في سوق الإعلام الأمريكية، في إشارة ضمنية إلى تراجع أسعار النفط الذي ضغط على ميزانية الشبكة الأم في الدوحة. وأكد أن القناة ملتزمة بإنهاء العملية بما ينسجم مع احترام الزملاء، بينما أشاد رئيس نقابة الأخبار بالمحطة ووصف إغلاقها بأنه «يوم حزين للصحافة الأمريكية».

وتوقف البث نهائيا في أبريل 2016، لتُسرح نحو 700 موظف، رغم أن القناة كانت قد حصدت جوائز مرموقة بينها جائزة بيبودي عن تغطيتها الصحفية. ورأى محللون أن قصة الجزيرة أمريكا مثال صارخ على أن الاستثمار المالي الضخم وحده لا يكفي لضمان النجاح في سوق إعلامية تنافسية كالسوق الأمريكية، حيث تلعب الثقافة والهوية والعلامة التجارية أدوارا حاسمة.

ولم يؤثر الإغلاق على عمليات شبكة الجزيرة الرئيسية في قطر وبقية فروعها الدولية، لكنه ترك درسا قاسيا في حدود التوسع الإعلامي العابر للحدود، وفي كلفة الطموح عندما يصطدم بواقع السوق.