أصدر قاضٍ إنجليزي في مايو 2024 مذكرة توقيف بحق الشيخ فهد أحمد بن محمد آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر، بعد تخلفه عن المثول أمام المحكمة في قضية دين مستحق لصندوق ائتماني إنجليزي-إسباني تضخم من 900 مليون دولار إلى 6 مليارات دولار.
وبدأ الشيخ فهد، وهو ابن عم رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، سحب الائتمان منذ عام 2009 لتمويل منتجعات فاخرة في ليبيا وأوروبا، قبل أن يتضخم الدين عبر السنوات والفوائد المتراكمة إلى 6 مليارات دولار. ووصفت صحيفة التلغراف البريطانية المبلغ بأنه يُعتقد أنه أكبر دين فردي مستحق في تاريخ القضاء الإنجليزي.
وصدرت مذكرة التوقيف في 16 مايو بعد فشل الشيخ في الحضور إلى المحكمة، وسط تقارير عن فراره من لندن إلى الدوحة. وعلّق محللون في معهد «الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكي على القضية معتبرين أنها دليل إضافي على ما وصفوه بازدراء حكام الإمارة لقوانين وممارسات الأعمال في الدول الأخرى، مطالبين بتسليم الشيخ إلى بريطانيا فورًا للإجابة عن التهم الجسيمة.
وتندرج القضية ضمن سلسلة طويلة من النزاعات القضائية والدعاوى المالية التي تلاحق أفرادًا من العائلة الحاكمة القطرية في العواصم الغربية، من الفواتير الفندقية غير المسددة في لندن إلى قضايا الاحتيال المرتبطة بملكية الأندية الرياضية في إسبانيا. وحتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي من الشيخ فهد أو ممثليه على مذكرة التوقيف، فيما يبقى تنفيذها مرهونًا بتعاون السلطات القطرية التي لا تربطها ببريطانيا اتفاقية تسليم في مثل هذه القضايا المدنية.
ويرى مراقبون أن القضية تكشف جانبًا آخر من إدارة الثروات الخليجية في الخارج، حيث تتحول القروض الضخمة الممنوحة بضمانات سيادية ضمنية إلى نزاعات قضائية عابرة للحدود يصعب حسمها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفراد من الأسر الحاكمة يتمتعون بحماية دبلوماسية وسياسية في بلدانهم.
ووصفت صحيفة التلغراف الدين بأنه يُعتقد أنه أكبر دين فردي مستحق في تاريخ القضاء الإنجليزي، وهو توصيف يعكس الحجم غير المسبوق للالتزامات المتراكمة منذ 2009. وكان الشيخ قد بدأ سحب الائتمان لتمويل منتجعات فاخرة في ليبيا وأوروبا، قبل أن تتضخم الفوائد والالتزامات إلى ستة مليارات دولار.
وعلّق ريتشارد غولدبرغ، المستشار البارز في معهد «الدفاع عن الديمقراطيات»، بأن الدوحة «تعتقد أنها تستطيع التصرف بإفلات من العقاب في أي مكان في العالم»، بينما طالب المحلل بن كوهين بتسليم الشيخ إلى بريطانيا فورًا للإجابة عن التهم الجسيمة، معتبرًا القضية فرصة لمراجعة العلاقات التجارية مع عائلة آل ثاني.
وتكشف القضية عن مخاطر الإقراض الضخم المرتبط بأفراد الأسر الحاكمة، حيث تُمنح التسهيلات الائتمانية بمليارات الدولارات استنادًا إلى الثروة السيادية الضمنية، ثم تتحول إلى نزاعات قضائية مستعصية عند التعثر. ويرى خبراء قانونيون أن تضخم الدين من 900 مليون دولار إلى 6 مليارات يعكس تراكم فوائد وغرامات على مدى أكثر من 15 عامًا، ما يجعل التسوية التفاوضية شبه مستحيلة ويُبقي الملف مفتوحًا لسنوات قادمة.